السيد محمد باقر الحكيم
21
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
ويبدو من هذه الآيات الكريمة أنّ الهداية ليست مجرد الموعظة والإرشاد وبيان الحقائق الإلهية ، ( بل هي الهداية التي تقع بأمر اللّه تعالى ، وهذا الأمر هو الذي بيّن حقيقته في قوله تعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ « 1 » ) « 2 » . ولعله بذلك كانت هذه الإمامة مجعولة من قبل اللّه تعالى . . . إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . . . « 3 » . الثاني : أنّ الإمامة عهد إلهي إلى عباده الصالحين ، كما تصرح بذلك الآية الكريمة : . . . قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ، ويفهم ذلك من قوله تعالى : . . . إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . . . ، والسر في ذلك ما أشرنا إليه من أنها هداية بأمر اللّه تعالى . ولذلك لا بد أن نفترض فيها جانبا من الاصطفاء والاجتباء من ناحية ، كما تشير إليه الآيات الكريمة التي تحدثت عن الاصطفاء ، مثل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 4 » . كما افترضنا فيها - في الوقت نفسه - درجة خاصة من الهداية العملية ، بحيث تكون هداية بأمر اللّه تعالى ، لا بأمر الإنسان ومبادراته واجتهاداته وفهمه للدين ، من خلال الاكتساب للعلم والتفقه في الدين وقيامه بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . الثالث : أنّ الإمام لا يمكن أن يكون ظالما ، كما تصرح بذلك الآية الكريمة : . . . لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ، ولا بد أن يكون انتفاء الظلم عن الإمام بدرجة عالية
--> ( 1 ) يس : 82 - 83 . ( 2 ) الميزان 1 : 272 . ( 3 ) البقرة : 124 . ( 4 ) آل عمران : 33 - 34 .