السيد محمد باقر الحكيم

205

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

الاستدلال بالروايات الدليل الثاني : الاستدلال بروايات جمهور المسلمين على إمامة أهل البيت عليهم السّلام . بعد الاستدلال بالقرآن الكريم نأتي إلى الدليل الثاني وهو الروايات التي وردت عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في اختصاص أهل البيت بالإمامة ، من طرق العامة « 1 » ، أو طرق الجمهور ، أو ما يمكن أن نعبّر عنه بمدرسة عموم الصحابة الذين طرحوا كمرجع لمعرفة الإسلام في مقابل مرجعية أهل البيت عليهم السّلام « 2 » .

--> ( 1 ) لا يرتاح أهل السنة إلى إطلاق كلمة ( العامة ) عليهم ، حيث يفترضون أنّ التعبير بذلك عنهم يعني اتهامهم بالعامية ، ولكن لا يراد من كلمة العامة العوام ، وإنّما يراد منه عموم الناس ، في مقابل ( الخاصة ) الذين هم شيعة أهل البيت عليهم السّلام والمعتقدين بإمامتهم ، وباعتبار أنّ جمهور الناس وعمومهم كانوا في ذلك الوقت لا يؤمنون بإمامة أهل البيت عليهم السّلام . ( 2 ) يلاحظ في موضوع ( المرجعية الفكرية ) وتشخيص من يتم الرجوع إليه لمعرفة الإسلام ، أنّ هناك - بعد الاتفاق على مرجعية القرآن الكريم والسنة النبوية - مدرستين واتجاهين : الاتجاه الأول : وهو يذهب إلى أنّ عموم الصحابة يمكن الرجوع إليه في هذا الأمر ، وقد تبنى هذا الاتجاه جمهور المسلمين الذين يطلق عليهم ( أهل السنة ) ، وغالبيتهم الفعلية ترى عدالة عموم الصحابة ، بل يرى الكثير منهم أنّ عمل الصحابي يمكن الرجوع إليه في معرفة الحكم الشرعي ، إذا لم يكن هناك نص واضح يخالفه ، ولذا يمكن أن يقال : إنّ الحق هو تسمية أصحاب هذا الاتجاه بأهل السنة . الاتجاه الثاني : وهو يذهب إلى أنّ الرجوع إنما يكون لأهل البيت عليهم السّلام ، ومنهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّ الأخذ لا بد أن يكون عن طريق الثقات من أصحابهم دون الفرق بين أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو غيره .