السيد محمد باقر الحكيم

196

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

كما رواه الطبري والفخر الرازي والسيوطي والمتقي في كنز العمال عن الديلمي عن ابن عباس ، قال : لما نزلت إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ وضع صلّى اللّه عليه وآله وسلم يده على صدره فقال : « أنا المنذر ، وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » وأومأ بيده إلى منكب علي عليه السّلام فقال : « أنت الهادي يا علي ، بك يهتدي المهتدون بعدي » « 1 » . و هادٍ هنا في الوقت الذي تدل على الاصطفاء ، تدل - أيضا - على الامتداد للرسول في مهمات الرسالة . المثال العاشر : قوله تعالى : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ « 2 » ، فإنها نزلت في علي عليه السّلام والوليد بن عقبة بن أبي معيط ، فقد روى الطبري عن عطاء بن يسار : كان بين الوليد وبين علي عليه السّلام كلام ، فقال الوليد بن عقبة : أنا أبسط منك لسانا ، وأحدّ منك سنانا ، وأردّ منك للكتيبة ، فقال علي عليه السّلام : اسكت فإنك فاسق . فأنزل اللّه فيهما : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ * أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ « 3 » ، وذكر ذلك الزمخشري والسيوطي والواحدي والخطيب البغدادي

--> ( 1 ) فضائل الخمسة 1 : 313 ، جامع البيان 13 : 142 / 15313 ، التفسير الكبير 19 : 14 ، والدر المنثور 4 : 608 ، ومن عدة طرق ، كنز العمال 2 : 441 / 4443 ، باختلاف في اللفظ ، وكذلك رواه ابن عساكر في تاريخه 2 : 417 / 916 ، حيث جاء ما لفظه عن ابن عباس ، قال : لما نزلت إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « أنا المنذر وعلي الهادي ، بك يا علي يهتدي المهتدون » . ويمكن جعله من الطائفة الثالثة لما ورد عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « المنذر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والهادي أمير المؤمنين عليه السّلام ، بعده والأئمة عليهم السّلام ، وهو قوله : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » ، بحار الأنوار 23 : 20 / 16 ، عن تفسير القمي . ( 2 ) السجدة : 18 . ( 3 ) السجدة : 18 - 20 .