السيد محمد باقر الحكيم
186
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
أولا : عنواني ( العباد ) و ( الأبرار ) ، وليس مجرد عنوان ( الإيمان ) وهما من العناوين الخاصة التي تدل على الدرجة العالية من الكمالات الإلهية في العبودية للّه تعالى « 1 » . وثانيا : قرن الوصف المفهومي العام بتجسيده في مصداق خارجي - كما هو ظاهر العرض - يتصف بدرجة عالية من الأخلاق والحب والوفاء والتضحية والبذل والرحمة والخوف من اللّه تعالى والرجاء له ، ثم الدرجة العالية من الأجر والثواب والجزاء له . ويجمع المفسرون من جماعة أهل البيت ، كما يذكر جمع من المفسرين وأهل الحديث من الجمهور « 2 » ، أنّ هذا المصداق هو أهل البيت عليهم السّلام الذين نذروا الصوم للّه تعالى ثلاثة أيام ، وتعرضوا للسائلين الثلاثة ( المسكين واليتيم والأسير ) ، وبذلهم لطعامهم المعد من الشعير للإفطار ، الذي كانوا قد حصلوا عليه بالقرض أو الأجر ، وهم لا يجدون غيره ، ويفطرون أيامهم الثلاثة على الماء وحده . إذن ، فالهدف الذي تذكره هذه السورة لخلق الإنسان ووجوده وحركته في هذه الحياة ، هو إيجاد الإنسان الشاكر الكامل في شكره ، والعابد الكامل في عبوديته وعبادته ، والبار الكامل في بره .
--> ( 1 ) يراجع بهذا الصدد في توضيح ذلك ، الميزان 1 : 428 ، في تفسير الآية 177 ، من سورة البقرة . ( 2 ) ومنهم ابن الأثير في أسد الغابة 6 : 239 / 7202 ، والزمخشري في الكشاف 4 : 197 ، والواحدي في أسباب النزول : 364 ، والفخر الرازي في تفسيره الكبير 30 : 244 ، والمحب الطبري في الرياض النضرة 3 : 208 ، والسيوطي في الدر المنثور 7 : 371 ، والشبلنجي في نور الأبصار : 124 ، فضائل الخمسة 1 : 301 ، ومواضع تفسير هذه السورة من كتب التفسير المذكورة .