السيد محمد باقر الحكيم
184
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
مصير الكافرين ويثنّي بالحديث عن مصير الشاكرين . وتتجسد حركة الشكر هذه ومصيرها في عباد اللّه الأبرار الذين يذكرهم القرآن الكريم ، ومصيرهم في مثال إنساني كامل وهم أهل البيت عليهم السّلام في قوله تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً * يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً * وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً * إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً * فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً * وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً * مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً * وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا * وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا * قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً * وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا * عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً * وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً * عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً * إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً « 1 » . ويبدو من ( السياق ) ، و ( طريقة العرض ) ، و ( تأكيد الحديث ) في وصف الشاكرين ، وتفصيل مصيرهم دون الكافرين . . . أنّ المقصود من هذه السور هو بيان الهدف من خلقة الإنسان ، في صورة مثال خارجي يجسد وجود الجماعة الشاكرة التي يطلق عليها القرآن الكريم في هذه الآيات - أيضا - عنوان ( الأبرار ) و ( عباد اللّه ) .
--> ( 1 ) الإنسان : 5 - 22 ، يراجع في نزول الآيات تفسير القمي 2 : 398 ، مجمع البيان 5 : 404 ، وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ الآية ، قال : نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، الدر المنثور 8 : 371 .