السيد محمد باقر الحكيم
182
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
صادِقِينَ « 1 » ، وقوله تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ « 2 » حيث فسرتا في عدد من الروايات بأهل البيت عليهم السّلام « 3 » ، وبذلك يمكن أن نضيف بعدا آخر في أهل البيت يرتبط بأصل خلق الإنسان ووجوده على الأرض ، وامتيازه على بقية المخلوقات وتسخيرها له وخضوعها لوجوده ، فإن الأسماء هي التي أعطت آدم - باعتباره يمثل النوع الإنساني - هذا الامتياز ، والكلمات هي التي أنقذت آدم من الغضب الإلهي ، وبها تحققت التوبة الإلهية عنه ، ومكنته من الاستمرار في الحياة على الأرض . وقد يكون لذلك ارتباط بما سوف نشير إليه في أدوار الأئمة ، وما تحدثت عنه بعض أحاديث أهل البيت عليهم السّلام المتقدمة آنفا ، من أنّ الإمامة أمان لأهل الأرض ، وأنّه بدونها لساخت الأرض بأهلها ، وبذلك يكون لأهل البيت عليهم السّلام دور خاص في حياة الإنسان وحركته الكونية ، وليس في الحالة الاجتماعية فحسب . ويكمّل ويوضّح الصورة في هذا المجال الآيات الكريمة التي وردت في سورة
--> ( 1 ) البقرة : 31 . ( 2 ) البقرة : 37 . ( 3 ) في مجمع البيان 1 : 89 ، قال : عن مجاهد عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام : « . . . أنّ آدم رأى مكتوبا على العرش أسماء معظمة مكرمة فسأل عنها فقيل له : هذه أسماء أجل الخلق منزلة عند اللّه تعالى ، والأسماء محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، فتوسل آدم عليه السّلام إلى ربه بهم في قبول توبته . . . » . عن علي عليه السّلام قال : « سألت النبي صلّى اللّه عليه وآله عن قول اللّه : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فقال : إنّ اللّه أهبط آدم بالهند وحواء بجدة . . فعليك بهذه الكلمات فإن اللّه قابل توبتك وغافر ذنبك ، قل : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد ، سبحانك لا إله إلّا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم . . . » ، كنز العمال 2 : 358 / 4237 . الدر المنثور 1 : 147 ، فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ ، قال : وأخرج ابن النجار عن ابن عباس قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه ، قال : « سأل بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلّا تبت عليّ ، فتاب عليه » .