السيد محمد باقر الحكيم
170
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
الكريم ، فلا نجد القرآن الكريم تحدث عن ذلك كما تحدث عن أهل البيت ، إلّا في حديثه عن الأنبياء ، وأما حديث القرآن الكريم عن بني إسرائيل الذي جاء بصورة مفصّلة نسبيا ، فهو باعتبار أنّهم كانوا يمثلون ظاهرة من ظواهر امتداد النبوة . ولذلك يمكن أن نستنتج من هذا الحديث الواسع والعدد الكبير من الآيات في القرآن الكريم عن أهل البيت عليهم السّلام ، أمرين : أولا : الموقع الخاص لأهل البيت عليهم السّلام في النظرية الإسلامية . ثانيا : الارتباط بين ظاهرة أهل البيت عليهم السّلام وظاهرة النبوة التي أولاها القرآن الكريم - أيضا - الاهتمام الخاص ، لوجود التشابه والاقتران بينهما في الحديث . الملاحظة الثالثة : أنّ النبي محمدا صلّى اللّه عليه وآله والأنبياء عليهم السّلام عموما قد تحدثوا عن رسالاتهم في موارد عديدة من القرآن الكريم ، وأكدوا على أنّهم لا يبغون أجرا أو منفعة على أتعاب هذه الرسالة أو التصدي لها ، وإنّما يريدون الأجر من اللّه تعالى على أتعابهم ، ومن أولئك النبي الخاتم صلّى اللّه عليه وآله ، قال تعالى على لسان نبيه : قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ « 1 » ، وهي قاعدة عامة أكدها القرآن الكريم في غير موضع « 2 » ، ولكن مع ذلك كله نجد أنّه ورد استثناء من ذلك اختص بالرسالة الإسلامية وهو آية المودة ، . . . قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . . . « 3 » . الأمر الذي يعبّر عن امتياز اختصت به الرسالة الإسلامية دون جميع الرسالات
--> ( 1 ) سبأ : 47 . ( 2 ) على لسان إبراهيم عليه السّلام في سورة الشعراء آية : 109 ، وعلى لسان هود عليه السّلام آية : 127 ، وعلى لسان صالح عليه السّلام آية : 145 ، وعلى لسان لوط عليه السّلام آية : 164 ، وعلى لسان شعيب عليه السّلام آية : 180 ، وعلى لسان هود عليه السّلام في موضع آخر وهو قوله تعالى : يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ ، سورة هود آية : 51 . ( 3 ) الشورى : 23 .