السيد محمد باقر الحكيم
150
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
إمام ، وأنّها إذا خلت من الإمام ساخت بأهلها ، أو أن الإمام أمان لأهل الأرض ، وفي هذا الموضوع توجد عدة جوانب من البحث « 1 » ، ولكن ما يعنينا من هذه الروايات هنا هو ما تؤكده بصورة إجمالية من أنّ وجود الإمام ضرورة من ضرورات استقرار الحياة في هذه الأرض ، وأنّه بدون وجود الإمام سوف تسيخ الأرض بأهلها ، إذن ، فالإمامة ضرورة في كل زمان . والروايات التي وردت بهذا المضمون عن أهل البيت عليهم السّلام عديدة ، ولكنّنا لا نجد أثرا لمثل هذه الروايات في كتب الجمهور . ومن جملة هذه الروايات هي :
--> ( 1 ) وأنّه ما هو المراد من هذه الروايات ؟ من أنّ الأرض إذا خلت من الإمام أو الحجة ساخت بأهلها ؟ هل يراد منها بيان أنّ خلو الأرض من هؤلاء الحجج سوف يؤدي إلى هلاك الأرض ، لأنّ لهم ولاية تكوينية في هذه الأرض ، ومن ثم فعند ما تفقد هذه الواسطة ، وهذا السبب الذي جعله اللّه لإدارة شؤون هذه الأرض ، تسيخ الأرض بأهلها وينتهي دورها ؟ أو أنّ المراد من ذلك بيان بعد آخر أشار إليه القرآن الكريم في حديثه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، عندما قال تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ، الأنفال : 33 ، وحينئذ عندما تخلو الأرض من حجة يستحق هؤلاء الناس العذاب ، فينزل بهم العذاب وتسيخ بهم الأرض . أو أنّ المراد من ذلك بعد ثالث يرتبط بقضية التقوى والعمل الصالح ، حيث يشير القرآن الكريم إلى أنّ التقوى والإيمان باللّه تعالى عامل أساس لنزول البركات والخيرات واستقرار الحياة في هذه الأرض ، وفي مقابل ذلك ظهور الفساد في البر والبحر ، عندما يرتكب الناس الذنوب والإمام بين أيديهم ، فيظهر الفساد في البر والبحر ، كما يشير قوله تعالى : ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ، الروم : 41 ، فيكون خلو الأرض من الإمام معناه عدم تطبيق الشريعة بحده الأدنى ، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور الفساد في البر والبحر ، لانقطاع البركات والخيرات بحدها المعقول الذي يحفظ للأرض بقاءها ووجودها ، وتشخيص ذلك وتوضيحه لا يمكن بحثه هنا ، وله مجال آخر .