السيد محمد باقر الحكيم
143
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
ذلك عليّ ، فخرجت إليه ودخلت البصرة في يوم الجمعة ، فأتيت مسجد البصرة ، فإذا أنا بحلقة كبيرة وإذا أنا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء متّزر بها من صوف ، وشملة مرتد بها ، والناس يسألونه ، فاستفرجت الناس فأفرجوا لي ، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي ، ثمّ قلت : أيّها العالم ، أنا رجل غريب ، تأذن لي فأسألك عن مسألة ؟ قال : فقال : نعم . قال : قلت له : ألك عين ؟ قال : يا بني أي شيء هذا السؤال ؟ فقلت : هكذا مسألتي ، فقال : يا بنيّ سل وإن كانت مسألتك حمقاء ، فقلت : أجبني فيها ، قال : فقال لي : سل ، فقلت : ألك عين ؟ قال : نعم . قال : قلت : فما ترى بها ؟ قال : الألوان والأشخاص . قال : قلت : ألك أنف ؟ قال : نعم قال : قلت : فما تصنع به ؟ قال : أشم به الرائحة . قال : قلت : ألك فم ؟ قال : نعم . قلت : ما تصنع به ؟ قال : أعرف به طعم الأشياء . قال : قلت : ألك لسان ؟ قال : نعم قلت : وما تصنع به ؟ قال : أتكلم به . قال : قلت : ألك أذن ؟ قال : نعم . قلت : وما تصنع بها ؟ قال : أسمع بها الأصوات . قال : قلت : ألك يد ؟ قال : نعم . قلت : وما تصنع بها ؟ قال : أبطش بها . قال : قلت : ألك قلب ؟ قال : نعم قلت : وما تصنع به . قال : أميز به كل ما ورد على هذه الجوارح « 1 » . قال : قلت : أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ قال : لا ، قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بني ، إنّ الجوارح إذا شكّت في شيء شمّته أو رأته أو ذاقته أو سمعته أو لمسته ردته إلى القلب فييقّن اليقين ويبطل الشكّ . قال : فقلت : إنّما أقام اللّه القلب لشكّ الجوارح ؟ قال : نعم . قال : قلت : فلا بدّ من
--> ( 1 ) يبدو أنّ هشام بن الحكم استخدم بالإضافة إلى الدليل العقلي الأسلوب النفسي في التأثير على هذا الإنسان .