السيد محمد باقر الحكيم
14
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
ليست ظواهر اعتباطية ، أو مجرد قضايا تعبدية ، وإنّما هي ظواهر لا بدّ أن تكون وراءها حكمة ومصالح تفسر هذه الظواهر ، وهو بعد من البحث ذو طابع جديد نسبيا . والبعد الآخر : هو الاستدلال بالطرق العلمية المتبعة على ثبوت هذه الظاهرة في الإسلام واختصاصها بأهل البيت عليهم السّلام ، وهو بحث تناوله علماؤنا في مختلف العصور ، عندما كانوا يتناولون عقيدة الإمامة . وهذا التصور النظري لها - الخاص للاستمرار - من الامتيازات التي اختصت بها مدرسة أهل البيت عليهم السّلام على المدارس الأخرى ، لأن المدارس الأخرى تدعي أن الرسالة الإسلامية كان استمرارها بطريق آخر وهو الدعوة والدولة ، ولم يكن مختصا بأهل البيت عليهم السّلام أيضا . وهنا نحتاج - أيضا - من الناحية النظرية أن نتبين هذا الموقع الخاص لأهل البيت عليهم السّلام في قضية استمرار وإدامة هذه الرسالة . فأولا : نحتاج بالنسبة إلى النظرية أن نتبين دور الإمامة وضرورتها في الرسالة الخاتمة من أجل ملء هذا الفراغ الرسالي ، ببيان خصوصيات ما يملأ فراغ ضرورة استمرار الرسالة ، حيث أريد لهذه الرسالة الخاتمة أن تكون رسالة أبدية تنتهي بعمر البشرية . وثانيا : نحتاج أن نتبين اختصاص أهل البيت عليهم السّلام بهذا الدور دون غيرهم من الناس ، وتفسير هذا الاختصاص ، وهل أنه هو مجرد اصطفاء غيبي دون وجود تفسير له علاقة بحركة البشرية والحياة الاجتماعية ، أو أن هذا الاصطفاء له علاقة بهذه الحياة البشرية ومن ثمّ وجود الارتباط بين الأمر الأول والثاني . وثالثا : نحتاج أن نتبين اختصاص أهل البيت عليهم السّلام بخصوص هذا العدد المحدود ، وهو الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام .