السيد محمد باقر الحكيم
12
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
هذا البحث ، حيث نشير فيه إلى مفهوم ( الإمامة ) ، ثمّ إلى أبعاد النظرية الإسلامية فيها . ثانيا : تشخيص الأهداف والأدوار العامة لأهل البيت على المستوى النظري مع الإشارة إلى أدلة هذه الأهداف والأدوار ، ومنها الكتاب الكريم والسنة الشريفة التي وردتنا من النبي صلّى اللّه عليه وآله وعن أهل البيت عليهم السّلام . نظرية الإمامة وفيما يتعلق بالأمر الأول وهو بيان ( النظرية ) ، يلاحظ بأن الرسالات الإلهية السابقة كانت تعتمد في إدامتها واستمرارها وبقائها على مجموعة من الأنبياء الذين يأتون بعد كل نبي من الأنبياء أولي العزم ، يتحملون مسؤولية هذه الرسالة على مستوى الإدامة والتطبيق والتفسير ، ولكن الرسالة الخاتمة التي هي أعظم هذه الرسالات وأفضلها ، وأراد اللّه لها الاستمرار والبقاء إلى آخر الحياة البشرية ، يلاحظ فيها أنها رسالة لا يوجد فيها نبي بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لما نص عليه القرآن من قوله تعالى ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ . . . « 1 » ، وكذلك ما ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتواتر عنه صلّى اللّه عليه وآله لدى المسلمين من قوله لعليّ عليه السّلام : « . . . أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبيّ بعدي » « 2 » . إذن ، فهذه الرسالة - من ناحية - هي أعظم الرسالات الإلهية ، وأريد لها الاستمرار والدوام أكثر مما أريد للرسالات الإلهية الأخرى ، ومن ناحية أخرى
--> ( 1 ) الأحزاب : 40 . ( 2 ) بحار الأنوار 21 : 208 / 1 ، المستدرك على الصحيحين 3 : 109 و 133 و 337 ، صحيح البخاري 3 : 58 / 3503 ، راجع كتاب المراجعات : 264 / 28 ، وقد ذكر فيه مصادر علماء المسلمين .