السيد محمد باقر الحكيم
110
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
الحكمة انتخاب الأصلح في حركة الإنسان وتكامله ، فلا بد من نصب الإمام « 1 » . وهذا الدليل يؤيد هذه النظرية - أيضا - لما ذكرناه في النظرية من أنّ ضرورة الإمامة تنبع من العوامل الثلاثة : 1 - حلّ الاختلاف على مستوى العبادة « 2 » . 2 - وحلّ الاختلاف على مستوى فهم الدين وتفسيره وهو ما نعبر عنه بالتأويل . 3 - حركة التكامل الإنساني في التطبيق للحق والعدل ، الذي يكون من خلال وجود الدولة والكيان الإسلامي السياسي الذي يطبق الحق والعدل ، لأنّ الأصلح في حركة الإنسان إنّما يتحقق بصورة كاملة من خلال عملية التطبيق . فلا يكفي مجرد طرح المفاهيم النظرية وحدها التي تعبر عن الهدف الاسمي والمثل الأعلى ، أو عن طريق تفسير الدين تفسيرا صحيحا ، فإنّ ذلك لا يكفي - وحده - لتحقيق الصلاح في التكامل الإنساني ، وإنّما يحتاج ذلك إلى مرحلة متقدمة أكثر ، وهو التطبيق للحق والعدل ، وهي مرحلة الرسالة الخاتمة التي أشرنا إليها ( مرحلة التطبيق الكامل للحق والعدل بين الناس ) ، وهو العنصر الثالث الذي
--> ( 1 ) وهذا الدليل العقلي - أيضا - في الواقع فرع - ولكن مع تغيير في الشكل - من قاعدة اللطف ، إذا أردنا أن ندقق في نسبة هذه الأدلة إلى جذورها الكلامية والعقلية ، ولكن على أية حال يذكر كدليل مستقل ، ولعل الفرق بينهما أنّ الأول يسند إلى صفة اللطف ، وهذا يسند إلى صفة الحكمة . هذا مع قطع النظر عن ما يمكن أن يثار حوله من مناقشة ، وهي أنّ هذا الدليل ليس دليلا عقليا ، وإنّما هو - أيضا - دليل شرعي ، ولكن على كل حال يذكرونه بعنوان الدليل العقلي ، أو بعنوان الملازمات العقلية وتفصيله في علم الكلام . ( 2 ) المقصود من هذا المصطلح هو ما ذكرناه من أنّ الاختلاف في تشخيص حركة الإنسان نحو المثل الأعلى الذي يمثل الهدف لتكامل حركة الإنسان .