السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

23

الإمامة

من المالك الحقيقي ، ولذا صار طاعتهم طاعة اللّه عز وجل ، ومعصيتهم معصية اللّه عز وجل ، وجعل ذلك في تفسير الملك العظيم . وان الامام هو المتولي لأمور الناس ووليهم وأولى بهم من أنفسهم وأموالهم والآية المشهورة وهي قوله تعالى « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » « 1 » أتم دلالة على هذا المعنى ، فان الولي هو الأولى بالامر ، كما في ولي الدم ، وولي النكاح للمرأة ، وولي المجنون والصغير ، قال اللّه تعالى « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ » « 2 » وقوله تعالى « وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ » « 3 » وقوله تعالى « إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ » « 4 » إلى غير ذلك من الآيات والروايات مفسرة لها ، كرواية الغدير ونحوها . وان شئت قلت : الإمامة هي خلافة اللّه في أرضه على عباده ، وهو في المعنى متحد للمعنى السابق ، وقد تدل عليه الروايات السابقة ، ولا سيما خبر عبد العزيز ابن مسلم السابق المروي في أواخر الأمالي للصدوق « 5 » ، وآخر اكمال الدين « 6 » والكافي في الباب المشار إليه « 7 » . ولا يقدح في ذلك صدقها على أولي العزم من الأنبياء ، لان فيهم مرتبة الإمامة كما عرفت ، الا أن الامتياز انما هو بالحيثية ، فمن حيث أنه مبلغ الاحكام من

--> ( 1 ) سورة المائدة : 55 . ( 2 ) سورة البقرة : 257 . ( 3 ) سورة الإسراء : 111 . ( 4 ) سورة الأعراف : 196 . ( 5 ) أمالي الشيخ الصدوق ص 602 . ( 6 ) اكمال الدين ص 675 - 678 . ( 7 ) أصول الكافي 1 / 198 - 201 .