السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

مقدمة 7

الإمامة

ثم هاجر إلى النجف الأشرف ، فتخرج على الفقيه الأكبر الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر وغيره مدة طويلة ، حتى شهد بجلالته واتفق على مكانته العلمية وورعه وصلاحه وزهده وتقواه . ولما شاع عنه طيب الذكر وطبق أرجاء المصر بعث إليه والده في سنة وفاته وهي ( 1260 ) يأمره بالعودة إلى أصفهان ، فعاد إليها ، وبعد قليل انتقل والده العظيم إلى رحمة ربه ، فعطفت الناس على المترجم وانهالت عليه ، ولاقى قبولا تاما من عامة الطبقات ، ولم تمض مدة الا وهو الزعيم المقدم والرئيس المطاع ، والمرجع العام في سائر الأحكام وأمور الدنيا والدين . ومع كل ذلك كان رحمه اللّه ورعا تقيا معرضا عن الدنيا وزخرفها ، منصرفا عن الرئاسة مع نفوذ قوله ، قضى عمره الشريف في خدمة الدين وقضاء الحوائج وسائر الخيرات والمبرات والمشاريع والمصالح العامة . وفي سنة ( 1290 ) عزم على زيارة العتبات المقدسة بالعراق ، ولما وصل إلى كرند أدركه الاجل بها ، فنقل جثمانه الشريف إلى النجف فدفن خلف شباك الحجرة الأولى الواقعة على يمين الداخل إلى الصحن الشريف من باب القبلة مقابل مرقد شيخ الطائفة المرتضى الأنصاري أعلى اللّه درجته . ثم ذكر جملة من تآليفه القيمة ، وجملة من آثاره الخيرية . أقول : ليس في وسعي في هذه العجالة التحدث عن مكانته العلمية والثقافية والاجتماعية ، وكذا عن التحدث عن آثاره القيمة من تأليفه الممتعة ، واموراته الخيرية ، فان التحدث عن ذلك يحتاج إلى مجال واسع وبال فارغ . وأداء لبعض حقه أورد هنا رسالة إجازة الحديث لتلميذ والد المؤلف المولى ملا أحمد بن علي أكبر التربتي ، فإنها إجازة مبسوطة ففيها نكات تاريخية وجملة من ترجمة حياة المؤلف ووالده وهي إجازة كتبها المجيز للمؤلف السيد أسد اللّه