السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

526

الإمامة

فنقصه للنبي صلّى اللّه عليه وآله فجعل يتغير وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ويقول يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، قلت : بلى يا رسول اللّه ، قال : من كنت مولاه فعلي مولاه . أقول : لاحظ هذا الكلام الغير المرتبط فإنه ان كان السبب هذا ، فقد ارتفع بقوله صلّى اللّه عليه وآله لبريدة ، فالخطبة في هذا المحضر لما ذا ، مع أن قوله لبريدة كاف في الاستدلال أيضا وواف في المطلوب . سلمنا ان السبب ذلك ، لكن أي دلالة في كون هذا السبب ان يكون المعنى ما هو خلاف ظاهر اللفظ ، بل الحق ان مثل هذا الكلام قد صدر من النبي صلّى اللّه عليه وآله في حقه في مواضع عديدة كما أشرنا إليه سابقا . التاسع : انه قد روى ابن بريدة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال يا بريدة لا تقع في علي ، فان عليا مني وأنا منه ، وهو وليكم بعدي ، وفي سنده الأصلح ، وهو وان وثقه ابن معين ، لكن على ما ذكره غير ابن معين شيعي ، فليس بصحيح ، وعلى تقدير الصحة يحتمل ان يكون روايته بالمعنى . أقول : ومجرد احتمال كونه شيعيا ، لا يوجب فساد السند ، مع كون ظاهره خلافه . ثم قال : ثالثها سلمنا انه أولى ، لكن لا نسلم ان المراد انه الأولى بالإمامة بل بالاتباع والقرب منه ، فهو كقوله تعالى « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ » ولا قاطع ، بل ولا ظاهر على نفي هذا الاحتمال ، بل هو الواقع ، إذ هو الذي فهمه أبو بكر وعمر . وناهيك « 1 » بهما من الحديث فإنهما لما سمعاه قالا له أمسيت يا ابن أبي طالب

--> ( 1 ) قال في المصباح المنير : ناهيك بزيد فارسا كلمة تعجب واستعظام ، تأويلها انها غاية تنهاك عن طلب غيره ، فلفظة « من » في « من الحديث » لعله غير مناسب ، وكذا لفظ « بهما » والمناسب وناهيك بذلك الحديث إلى آخره « منه » .