السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
488
الإمامة
على صاحب الكتاب مستقصى إن شاء اللّه تعالى « 1 » . انتهى ، وقد تقدم من الصدوق هذا الوجه بما يقرب من هذا البيان في معاني الأخبار . الرابع : أن سائر المعاني مما لم يحتمله أحد ممن يعتد به سوى معنى الناصر وفائدة تبليغة إلى الناس بهذا النوع من الكلام من أن من كنت ناصره ، فعلي ناصره اما ان يكون ارشادا لعلي عليه السّلام في أن ينصر من نصره ويخذل من خذله فينبغي ان يأمر عليا بذلك . واما أن يكون ارشادا للناس في معرفتهم ناصرهم من خاذلهم ، فلا بد من أن يكون عليا قادرا على نصرتهم ، كما أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قادر على ذلك ، حتى يتساوى القدرتان المفهومان من الشرط والجزاء ، والقدرة على النصرة لا يتحقق الا في الرئيس ولا سيما النصرة العامة التامة الشاملة لكل أحد من آحاد المسلمين . واما أن يكون ارشادا للناس إليه واستجلابهم به ، وهذا معنى الرئاسة المطلوبة من هذا الكلام على هذا التقدير . وقد أشار إلى هذا الوجه في البحار حيث قال : أكثر المخالفين لجئوا في دفع الاستدلال به إلى تجويز كون المراد الناصر والمحب ، ولا يخفى على عاقل أنه ما كان يتوقف بيان ذلك على اجتماع الناس لذلك في شدة الحر ، بل كان هذا أمرا يجب أن يوصي به عليا بأن ينصر من كان الرسول ينصره ويحب من كان يحبه ولا يتصور في اخبار الناس بذلك فامره يعتد بها الا إذا أريد بذلك نوع من النصرة والمحبة يكون للأمراء بالنسبة إلى رعاياهم ، أو أريد به جلب محبتهم بالنسبة إليه ووجوب متابعتهم له حيث ينصرهم في جميع المواطن ، ويحبهم على الدين وبهذا أيضا يتم المدعى . ثم قال : وبوجه آخر نقول : ظاهر قوله من كنت ناصره فعلي ناصره ، هو
--> ( 1 ) الشافي 2 / 279 - 281 .