السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

469

الإمامة

وإذا ثبت هذا لم يجز حمل لفظة « المولى » على مالك الرق ، ولا على المعتق بفتح التاء ، لان أمير المؤمنين عليه السّلام كان حرا ، ولا على الناصر لأنه كان ينصره ، ولا على ابن العم ، لأنه كان ابن عمه ، ولا على الحليف ، لان الحلف يكون بين الغرماء للتعاضد والتناصر وهذا المعنى موجود فيه ، ولا على المتولى لضمان الجريرة ، لان ذلك منسوخ ، ولا على الجار لأنه يكون لغوا ، فتعين السيد المطاع والأولى ، ومعناه من كنت أولى به فعلي أولى به . وقد صرح بهذا ابن الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الاصفهاني في كتابه المسمى بمرج البحرين ومقصوده هذا الحديث ، وقال : فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيد علي عليه السّلام ، وقال : من كنت وليه فعلي وليه ، وهذا نص صريح في اثبات إمامته وقبول طاعته ، وكذا قوله عليه السّلام « وأدر الحق معه كيفما دار » نص صريح في ذلك ، واجماع الأمة منعقد على أنه ما جرى خلاف بينه وبين أحد من الصحابة الا وكان الحق مع أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » . وقال علي بن أحمد المالكي في كتاب فصول المهمة ، بعد ذكر خبر الغدير تنبيه على معاني كلمات في هذا الفصل ، منها : قوله صلّى اللّه عليه وآله من كنت مولاه فعلي مولاه » قال العلماء : لفظة المولى مستعملة بإزاء معان متعددة ، وقد ورد القرآن العظيم بها ، فتارة يكون بمعنى أولى ، قال اللّه تعالى في حق المنافقين « مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ » معناه أولى بكم . وتارة بمعنى الناصر ، قال اللّه تعالى « ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ » معناه أن اللّه ناصر الذين آمنوا وان الكافرين لا ناصر لهم وتارة بمعنى الوارث ، قال اللّه تعالى « وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ » معناه وارثا .

--> ( 1 ) تذكرة الخواص ص 31 - 33 .