السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
463
الإمامة
فكذلك دفع حاجة النفس ، لفراغها إلى عبادة اللّه ، ولا علم بكيفية العبادة الا من الرسول . فلو دفع الانسان حاجته لا للعبادة ، فهو ليس دفعا للحاجة ، لان دفع الحاجة ما هو فوق تحصيل المصلحة ، وهذا ليس في مصلحة فضلا من أن تكون حاجة ، وان كان للعبادة ، فترك النبي الذي منه يعلم كيفية العبادة في الحاجة ، ودفع حاجة النفس مثل تزيينه الشعر مع اهمال الرأس فبين ان النبي صلّى اللّه عليه وآله إذا أراد شيئا حرم على الأمة التعرض إليه في الحكمة الواضحة انتهى كلامه . والحاصل أن الأولوية من النفس على قول مطلق تقتضي الولاية المطلقة له صلّى اللّه عليه وآله ، وأولوية الرسول صلّى اللّه عليه وآله عليهم من أنفسهم يقتضي ان لا يكون الخيرة لأنفسهم بل له صلّى اللّه عليه وآله ، وهذا مخ الولاية ، ومحض الإمامة بالمعنى الأعم الذي أشرنا إليه في أوائل الكتاب ، وهذا الذي اثبته اللّه لرسوله ، هو الذي اثبته الرسول لعلي عليه السّلام . وقال في مجمع البيان : وإلى هذا المعنى أشار النبي صلّى اللّه عليه وآله في يوم الغدير في قوله ألست أولى بكم من أنفسكم فلما قالوا بلى ، قال : من كنت مولاه فعلي مولاه « 1 » . وقوله « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » أيضا شاهد للمعنى الذي يفيده قوله النبي صلّى اللّه عليه وآله أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، الا انه من النفس والثاني بالميراث . إذا عرفت ذلك ، فنقول : يمكن الاستدلال بهذا الخبر على المطلوب بوجوه : الأول : ان المراد من المولى هنا هو الأولى به المطاع المتبع ، كما اعترف
--> ( 1 ) مجمع البيان 4 / 340 .