السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
460
الإمامة
المطلب الثالث ( في تفسير قوله تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) اعلم أن في سورة الأحزاب « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً » « 1 » . قد ذكر في المجمع انه بعد تفسيره بقوله : أي هو أولى بهم منهم بأنفسهم قيل في معناه أقوال : أحدها : أنه أحق بتدبيرهم ، وحكمه عليهم أنفذ من حكمهم على أنفسهم ، خلاف ما يحكم به لوجوب طاعته التي هي مقرونة بطاعة اللّه تعالى ، عن ابن زيد . وثانيها : أنه أولى بهم في الدعوة ، فإذا دعاهم النبي إلى شيء كانت طاعته أولى لهم من طاعة أنفسهم ، عن ابن عباس وعطاء ، وهذا قريب من الأول . وثالثها : أن حكمه أنفذ عليهم من حكم بعض على بعض ، كقوله « فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ » وإذا كان هو أحق بهم وهو لا يرث أمته بماله من الحق ، فكيف يرث من توجبون حقه بالنبي ، وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله لما أراد غزوة تبوك وأمر الناس بالخروج ، قال قوم : نستأذن آبائنا وأمهاتنا ، فنزلت هذه الآية « 2 » . وقال البيضاوي : والنبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم في الأمور كلها ، فإنه لا يأمرهم ولا يرضى منهم الا بما فيه صلاحهم ونجاحهم بخلاف النفس ، فلذلك أطلق ، فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم ، وأمره أنفذ عليهم من أمرها
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 6 . ( 2 ) مجمع البيان 4 / 338 .