السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
456
الإمامة
توليتم موجباتها في الدنيا « 1 » . وقال الرازي في أربعينه في معنى الآية : قال المفسرون معناه أولى بكم . تنبيه : قد ظهر لك مما مر أن من معاني الولي الأولى به ، وقد ذكر في الشافي جملة وافية من الشواهد عليه ، منها : بيت لبيد بن أبي ربيعة ناسبا إلى أبي عبيدة أنه جعل معنى المولى في الآية الأولى متمسكا بهذا البيت ، وقد تقدم كلامه . وفي هذا البيت على ما ذكره الزوزني وحكى عنه الطيبي يصف فيه بقرة وحشية نفرت من صوت الصائد ، ولم تقف لتنظر ان قاصدها خلفها أم أمامها ، فغدت فزعة مذعورة ، لا نعرف منجاها من مهلكها ، الفرحين الجانبين وهو الخلف والقدام ، أي غدت على حاله كلا جانبيهما مخوف ، وقيل : الفرج الثغر موضع المخافة ، وقيل : الفرج ما بين قوائم الدواب فيما بين اليدين فرج وما بين الرجلين فرج اى تحسب كل فرج من فرجها أولى المخافة . ومعنى مولى أولى ، والضمير الذي هو اسم ان عائد إلى كلا ، لأنه مفرد اللفظ ، كقوله « كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها » ومولى المخافة خبر وأن خلفها وامامها خبران لمبتدأ محذوف ، ويجوز ان يكونا تفسيرا لكلا الفرحين ، أو بدلا منه ، وتقديره ، فغدت كلا الفرحين خلفها وأمامها تحسب انها مولى المخافة انتهى . أقول : قد يظهر الاختلاف في معنى الشعر ، فان هذا المعنى للبيت هو معناه الظاهر والصدوق في معاني الأخبار قد ذكر ان المولى فيه اسما لما يلي الشيء وفيه ما لا يخفى على من لاحظ ما تقدم منه في بيانه .
--> ( 1 ) أنوار التنزيل 2 / 497 .