السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
451
الإمامة
وقال يحيى بن الحسن بن بطريق في العمدة : اعلم أن لفظة « مَوْلَى » في اللغة ينقسم على عشرة أوجه : أولها : الأولى ، وهو الأصل والعماد الذي يرجع إليه المعاني في باب الاقسام ثم اعلم أن أهل اللغة ومصنفي العربية قد نصوا على أن لفظة « مَوْلَى » تفيد الأولى وفسروا ذلك في كتبهم من كتاب اللّه تعالى ومن اشعار العرب . فأما من كتاب اللّه العزيز فان أبا عبيدة معمر بن المثنى ، وهو مقدم في علم العربية غير مطعون عليه في معرفتها ، وقد ذكر في كتابه المتضمن تفسير غريب القرآن المعروف بالمجاز في سورة الحديد في تفسير قوله تعالى « فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » « 1 » يريد جل اسمه هي أولى بكم على ما جاء في التفسير ، واستشهد بقول لبيد : فغدت كلا الفرحين يحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها معناه أنه أولى بالمخافة يريد أن هذه الظبية تحيرت فلم تدر أخلفها أولى بالمخافة أم أمامها ، ويقول الأخطل في عبد الملك بن مروان : فما وجدت فيها قريش لأمرها * اعف وأوفى من أبيك وأمجدا وأورى يريد به ولو كان غيره * عداه اختلاف الناس أكدى وأصلدا فأصبحت مولاها من الناس كلهم * وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا فخاطبه بلفظة مولى ، وهو خليفة مطاع الامر ، من حيث اختص بالمعنى الذي احتمله ، وليس أبو عبيدة متهما بالتقصير في علم اللغة ، ولا مظنونا به الميل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، بل هو معدود من جملة الخوارج ، وقد شاركه في مثل ذلك تفسير ابن قتيبة ، وهو أيضا لا ميل له إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، لأنه لو علم أن الحق في غير هذا المعنى لقاله .
--> ( 1 ) سورة الحديد : 15 .