السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

440

الإمامة

جماعة من المنافقين نكثوا عهده ، فقالوا : قد قال محمد بالأمس في مسجد الخيف ما قال ، وقال هاهنا ما قال ، فان رجع إلى المدينة يأخذ البيعة له ، والرأي أن نقتل محمدا قبل أن يدخل المدينة . فلما كان في تلك الليلة قعد له صلّى اللّه عليه وآله أربعة عشر رجلا في العقبة ليقتلوه ، وهي عقبة بين الجحفة والأبواء ، فقعد سبعة عن يمين العقبة ، وسبعة عن يسارها لينفروا ناقته صلّى اللّه عليه وآله ، فلما أمسى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصلّى وارتحل وتقدم أصحابه وكان صلّى اللّه عليه وآله على ناقة ناجية ، فلما صعد العقبة ناداه جبرئيل يا محمد أن فلانا وفلانا وسماهم كلهم ، وذكر صاحب الكتاب أسماء القوم المشار إليهم . ثم قال قال جبرئيل يا محمد هؤلاء قد قعدوا لك في العقبة ليغتالوك « 1 » ، فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى من خلفه ، فقال : من هذا خلفي ؟ فقال حذيفة بن اليمان : أنا حذيفة يا رسول اللّه ، قال : سمعت ما سمعناه ؟ قال : اكتم ، ثم دنا منهم فناداهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ، فلما سمعوا نداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مروا ودخلوا في غمار الناس وتركوا رواحلهم ، وقد كانوا عقلوها داخل العقبة ، ولحق الناس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وانتهى رسول اللّه إلى رواحلهم فعرفها . فلما نزل قال : ما بال قوم تحالفوا في الكعبة ان أمات اللّه محمدا أو قتل لا نرد هذا الامر إلى أهل بيته ، ثم هموا بما هموا به ، فجاءوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحلفون أنهم لم يهموا بشيء من ذلك ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى « يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا » الآية . ثم قال : فصل وبلغ أمر الحسد لمولانا علي عليه السّلام على ذلك المقام والانعام

--> ( 1 ) الاغتيال هو أن يخدعه فيذهب به إلى موضع فإذا صار إليه قتله - مجمع البحرين « منه » .