السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

389

الإمامة

ولنرجع إلى بيان معارضة تلك السبعة ، فنقول : من قال الحمد للّه ، فقد شكر اللّه واكتفى بالحاصل ، فزالت شهوته ، ومن عرف أنه رب العالمين زال حرصه فيما لم يجد وبخله فيما وجد ، فاندفعت عنه آفة الشهوة ولذاتها ، ومن عرف أنه مالك يوم الدين بعد أن عرف أنه الرّحمن الرّحيم ، زال غضبه ، ومن قال إياك نعبد وإياك نستعين ، زال كبره بالأولى وعجبه بالثاني ، فاندفعت عنه آفة الغضب المولد بها . فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم ، اندفع عنه سلطان الهوى ، وإذا قال صراط الذين أنعمت عليهم ، زال عنه كفره ، وإذا قال غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ اندفعت عنه بدعته ، فثبت أن هذه الآيات السبعة دافعة لتلك الاخلاق القبيحة السبعة « 1 » انتهى . وهذا التقرير أدل شيء على كون الذين أنعم عليهم معصومين . ومنهم الطبرسي رحمه اللّه قال في أواخر تفسير سورة الفاتحة في بيان نظم هذه السورة : ان العاقل المميز إذا عرف نعم اللّه سبحانه بالمشاهدة ، وكان له من نفسه بذلك أعدل شاهد وأصدق رائد « 2 » ابتدأ بآية التسمية افتتاحا باسم المنعم واعترافا بالهيته ، واسترواحا بذكر فضله ورحمته . ولما اعترف بالمنعم الفرد اشتغل بالشكر له والحمد ، فقال : الحمد للّه ، ولما رأى نعم اللّه تعالى على غيره واضحة ، كما شاهد آثارها على نفسه لائحة عرف أنه رب الخلائق أجمعين ، فقال رب العالمين ، ولما رأى شمول فضله للمربوبين وعموم رزقه للمرزوقين قال الرّحمن ، ولما رأى تقصيرهم في واجب شكره وتعذيرهم في الانزجار عند زجره ، واجتناب نهيه وامتثال أمره ، وانه يتجاوز

--> ( 1 ) التفسير الكبير 1 / 266 - 268 . ( 2 ) الرائد الّذي يرسل في طلب الكلا ، ويقال : الرائد لا يكذب أهله « منه » .