السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

358

الإمامة

والمتظلم يسير المال ، لأنه يتركه من حيث يجب ويتركه من حيث لا يجب ، والعادل في الوسط لأنه يقتفي المال من حيث يجب ، ويتركه من حيث لا يجب ، والامام لدفع الأول وتعريف طريق الوسط ، ليحتفظ من الثاني ، فلا بد أن يكون معصوما والا لم يثق بقوله وفعله فيهما « 1 » . الواحد والأربعون : ما فيه أيضا ، قال : الامام يجب أن تكون نفسه لها ملكة التجرد عن العلائق الجسمانية والشواغل البدنية واللذات الحيوانية ، بحيث لا يلتفت إليها ، ولا يشتغل بتحصيلها ، بل ما جعل « 2 » من المباح له لا يكترث به ، وإلى ذلك أشار اللّه تعالى بقوله « وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ » « 3 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام مخاطبا للدنيا : أبي تعرضت أم إلي تشوقت طلقتك ثلاثا . ونفسه متنقشة بالكمال الاعلى ، وحصل له اللذات العليا : إذ الداعي من جهة اللّه تعالى إلى ذلك ، والمبعد للخلق من جميع ما يبعده من اللّه على حسبما أمر اللّه به من التحريم والكراهة ، والحث على الافعال المقربة من هذا ، كالواجبات والمندوبات وإباحة ما لا يبعد ولا يقرب لو لم يكن كذلك لم يصلح لذلك وهو ظاهر . وإذا تقرر ذلك ، فنقول : يجب أن يكون معصوما ، لأنه عالم بقبح القبيح ، وبقبح ترك الواجب ، ومستغن عنه ، لا يتصور فيه حاجة القوة الوهمية الشهوية الجسمية ولا الجهل ، لكماله في القوتين ، فإذا انتفى الداعي وثبت الصارف ،

--> ( 1 ) الألفين ص 162 . ( 2 ) في المصدر : ما حصل . ( 3 ) سورة آل عمران : 185 .