السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
325
الإمامة
في الامام ، ولا يقتصر على الدعوى ، وليست العلة ما ذكروها ، لكنها التي ذكرناها في كتابنا ، وهو أنه إذا كان حجة فيما يؤديه عن اللّه تعالى ، فيجب أن لا يجوز عليه ما ينقض كونه حجة من الغلط والسهو وغير ذلك . وأجاب عنه السيد المرتضى في الشافي بأنه قد تقدم لنا ما يدل على أن الامام أيضا حجة في الأداء ، فيجب أن يكون معصوما على الطريقة التي فرع إليها صاحب الكتاب ، وظن أنا لا نتمكن من مثلها « 1 » انتهى . وقد أطال الكلام في النقض والابرام من وجوه أخر . أقول : وبهذا التقرير في الجواب يخرج عن مقتضى نظم الاستدلال ، فان هذا دليل آخر في عصمة الامام ، وهو أن الامام ناقل للاحكام مخبر عنها ، فلا بد أن يكون معصوما ، والا لم يحصل العلم بخبره ، ولم يكن هناك فرق بين الاخبار عن اللّه أو عن الرسول . ثم أقول : ان هذا الدليل يقرر بوجهين : أحدهما ، أن الامام لما كان واحدا في الزمان ، لا يقوم مقام غيره ، وان له الرئاسة العامة دون غيره ، وانه الذي تحت طاعة الرعية ، وانه يولي ولا يولى عليه ، ويعزل ولا يعزل وهكذا ، فلا بد من أن يكون معصوما ، حيث أن غيره لا يقوم بهذه الأمور ، كما أن الرسول أيضا كذلك . وبالجملة لو لم يكن الامام معصوما ، لجاز أن يقوم غيره مقامه ، وهو ينافي ما ثبت من الاجماع وغيره ، وصدر به الاستدلال من أنه واحد من الزمان إلى آخر ما تقدم ، فيكون حينئذ في حد الرسول . وثانيهما : أنه بمنزلة الرسول ، فحكمه في العصمة حكمه ، وعلى التقرير الثاني يتجه الايراد المذكور ، ويمكن دفعه بما أشرنا إليه .
--> ( 1 ) الشافي 1 / 299 .