السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
303
الإمامة
وقد قرر الامام في أربعينه هذا الدليل على هذا الوجه ، قال : وهذه الشبهة كانوا يرتبونها على وجوه سخيفة ، ونحن رتبناها لهم على هذا الوجه ، قال : الشبهة الثانية في وجوب العصمة أنه ثبت بالتواتر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن الشريعة التي جاء بها ، فإنها أوجبها على جميع المكلفين إلى قيام القيامة ، ولما أوجبها على جميع المكلفين وجب وصولها إلى جميع المكلفين ، والا لكان ذلك تكليف ما لا يطاق . [ الشرائع لا بد لها من حافظ ] إذا ثبت هذا ، فنقول : هذه الشرائع لا بد لها من حافظ يحفظها من التغيير ، ومن ناقل ينقلها إلينا ، وذلك الناقل لا بد وأن يكون واجب العصمة ، إذ لو لم يكن كذلك لم يكن نقله مفيدا للعلم ، وذلك الناقل الذي هو واجب العصمة : اما أن يكون مجموع الأمة ، أو بعض آحاد الأمة ، والأول باطل ، لان وجوب عصمة كل الأمة غير ثابت بالعقل ، لأنا نرى النصارى على كثرتهم مجتمعين على الأباطيل . فاذن وجوب عصمة مجموع الأمة لا يعرف الا بالدلائل السمعية ، وكل دليل نقلي فإنه لا يبعد تطرق النسخ والتخصيص إليه ، فاذن كل دليل يدل على أن الاجماع حجة ، فإنه لا يتم كونه دليلا الا إذا عرفنا أنه لم يوجد له ناسخ ولا مخصص ، وانما يحصل لنا العلم بهذا العدم أن لو عرفنا أنه لو حصل الناسخ أو هذا المخصص لوجب أن يصل إلينا . وانما يعرف أنه لو كان لوصل إلينا لو علمنا أنه لا يجوز على الأمة أن يخلوا بنقل بعض الشرائع ، وانما يعرف أنه لا يجوز فيهم هذا الاخلال إذا عرفنا كونهم موصوفين بوجوب العصمة ، فثبت أن العلم بأنه لم يحصل الاخلال بنقل الشريعة متى استفدناه من الاجماع ، لزم الدور ، والدور باطل ، فكان هذا القسم باطلا ، وإذا بطل هذا القسم ثبت أن المتكفل بنقل الشريعة وحفظها عن التغيير والتبديل أشخاص معينون موصوفون بوجوب العصمة ، وذلك هو المطلوب .