السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

مقدمة 35

الإمامة

السماء « 1 » . وقال علي بن محمد عليهما السّلام : لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم عليه السّلام من العلماء الداعين له والدالين عليه ، والذابين عن دينه بحجج اللّه ، والمتقدمين لضعفاء عباد اللّه من شاك إبليس ومردته ، ومن فجاج النواصب لما بقي أحد الا ارتد عن الدين ، ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة ، كما يمسك صاحب السفينة لسكانها ، أولئك هم الأفضلون عند اللّه عز وجل « 2 » . وقال الحسن بن علي عليهما السّلام : يأتي علماء شيعتنا القوامون لضعفاء محبينا وأهل ولايتنا يوم القيامة والأنوار تسطع من تيجانهم على رأس كل واحد منهم تاج بهاء قد انبثت تلك الأنوار في عرصات القيامة ، ودورها مسيرة ثلاثمائة سنة ، فشعاع تيجانهم تنبث فيها كلها ، فلا يبقى هناك يتيم قد كفلوه ، ومن ظلمة الجهل قد علموه ، ومن حيرة التيه أخرجوه ، الا تعلق بشعبة من أنوارهم ، فرفعتهم إلى العلو ، حتى يحاذي بهم فوق الجنان ، ثم تنزلهم منازلهم المعدة في جوار استاديهم ومعلميهم ومحضرة أئمتهم الذين كانوا إليهم يدعون . ولا يبقى ناصب من النواصب تصيبه من شعاع تلك التيجان الا عميت عينه ، وأصمت أذناه وأخرس لسانه ، ويحول عليه أشد من لهب النيران ، فيحملهم حتى يدفعهم إلى الزبانية ، فيدعوهم إلى سواء الجحيم « 3 » . فمن أعظم آلاء اللّه علي ، وأكمل نعمائه إلي ، صعود ثلة ممن كثر اختلافه إلي إلى أعلى مدارج العلم والعمل ، وبلوغ جلة ممن جد في تردده علي إلى أقصى مراتب النظر والنبل ، منهم العارج في معارج التحقيق ، والصاعد في مدارج

--> ( 1 ) تفسير الإمام عليه السلام ص 344 . ( 2 ) تفسير الإمام عليه السلام ص 344 - 345 . ( 3 ) تفسير الإمام عليه السلام ص 345 .