السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
286
الإمامة
كانوا قد استبدوا بهذا الامر ، فحديثهم مفهوم ، إذ لهم الاحتجاج بالمقدمة في الاسلام والهجرة ، وقرب المنزلة من الرسول ، وكونهم من قريش ، فدع ذكرهم وذكر نهبهم هذا المقام فيما سبق ، ولكن هات ما نحن فيه الآن من خطب معاوية بن أبي سفيان « 1 » انتهى . أقول : ان الظاهر أن وجه الدعة ليس ما ذكره من كون حديثهم مفهوما ، بل لأجل أنه أمر مضى وعليه الحاكم ، ولا فائدة في تفصيل كلام فيه ، ومنشأ هذا البيان ما أشار إليه من أن الاجمال المدلول بكلمة ما خفاء أمر الرواحل لدي امرئ القيس أن خالدا هو الذي ذهب بها أو الناهبين للإبل . ثم إن الظاهر أن الصحيح من النسخ ما اقتصر فيه على المصراع الأول ، كما أشار إليه ابن أبي الحديد ، لان قوله « هلم الخطب » هو قائم مقام المصرع الثاني . قوله « وهلم الخطب في ابن أبي سفيان » هلم اسم فعل يستعمل لازما ومتعديا فاللازم بمعنى أقبل ويتعدى بالى ، قال اللّه تعالى « هَلُمَّ إِلَيْنا » « 2 » والمتعدي بمعنى أحضر ، قال تعالى « هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ » « 3 » وهو في الأصل كما نقل عن الخليل مركب من هاء التنبيه ولم ، من قولهم « لم اللّه شعثه » أي جمعه ، وها للتنبيه سقط الألف منها لكثرة الاستعمال ، فكأنه أراد لم نفسك إلينا في اللازم ، وأجمع غيرك في المتعدي فلما غير معناه عند التركيب ، لأنه صار بمعنى أقبل أو أحضر ، بعد ما كان بمعنى أجمع ، صار كسائر أسماء الافعال المنقول عن أصولها . فلما يتصرف فيه أهل الحجاز ، مع أن أصله التصرف ، ولم يقولوا فيه المم ،
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 3 / 295 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 18 . ( 3 ) سورة الأنعام : 150 .