السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

281

الإمامة

فضلك اللّه علينا من قولهم « له عليه أثرة » أي : فضل وقوله تعالى « وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ » « 1 » أي : يفضلون ويقدمون ، وقوله تعالى « بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا » « 2 » أي : تقدمونها وتفضلونها على الآخرة ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله للأنصار ستلقون بعدي أثرة فاصبروا قيل : الأثرة وهي الاسم من أثر يؤثر ايثارا ، إذا أعطى أراد أنه يستأثر عليكم ، فيفضل غيركم من الفيء ، وفيه نظر ، بل لعل المراد الاختيار والاستيثار والتفضيل ممن لا يليق على بمن لا يليق على من يليق . وبالجملة فالاثرة : اما بمعنى الاستيثار والتفضيل ، أو بمعنى الاستبداد والتفرد بالشيء والاستقلال به ، والمراد بها اما اثرة الحق ، أو مطلق الأثرة ، والأول أوفق بما بعده ، والثاني بما قبله . وقوله « شحت » بتشديد الحاء المهملة ، أي : بخلت ، والشح كما في الصحاح البخل مع حرص « 3 » ، وفي القاموس : الشح مثلثة البخل والحرص « 4 » . وقوله « سخت » بتخفيف الخاء المعجمة ، أي : جادت من السخاوة ، والمراد من القوم الأول الذي شحت نفوسهم على تلك الأثرة الذين منعوهم عن مقامهم الذي سأل عنه السائل حيث قال : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وبخلوا بالاثرة . ولعل السر في عدم استعمال الباء بعد قوله « شحت » أنها ليست لهم حتى بخلوا بها ، بل أنهم اجتمعوا عليها وشحت نفوسهم ، بأن يختارها اللائق بها والمستحق لها ، ولما رأى المستحق لها أن عليها الشاحين الباخلين الراغبين فيها

--> ( 1 ) سورة الحشر : 9 . ( 2 ) سورة الاعلى : 16 . ( 3 ) صحاح اللغة 1 / 378 . ( 4 ) القاموس 1 / 230 .