السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

270

الإمامة

إلى هذه التأويلات الباردة الشاردة الناردة ، كما اعترف به في آخر كلامه في قوله « فان بعد تأويل ما نتأوله فليس بأبعد من تأويل أهل التوحيد والعدل » فإن كان ذلك لأجل ما ذكره من المحافظة على الأصول ، فأي أصل مقرر في ذلك الا قوله صلّى اللّه عليه وآله « اني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي » . وينبغي ختم الكلام ببيان قوله عليه السّلام « حتى إذا وافق وارد القضاء انقطاع مدة البلاء » . [ كلام في القضاء والقدر ] اعلم أن القضاء عند الأشاعرة كما حكى عنهم شارح المواقف ارادته الأزلية المتعلقة بالأشياء كما هي عليه فيما لا يزال ، وقدره ايجاده إياها على قدر مخصوص وتقدير معين في ذواتها وأحوالها . وأما عند الفلاسفة ، فالقضاء عبارة عن علمه تعالى بما ينبغي أن يكون عليه الوجود ، حتى يكون على أحسن النظام وأكمل الانتظام ، وهو المسمى عندهم بالعناية التي هي المبدأ الفيضان الموجودات من حيث خلوها على أحسن الوجوه وأكملها ، والقدر عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني بأسبابها على الوجه الذي تقرر في القضاء . والمعتزلة ينكرون القضاء والقدر في الأفعال الاختيارية الصادرة عن العباد ، ويثبتون علمه تعالى بهذه الافعال ولا يسندون وجودها إلى ذلك العلم بل إلى اختيار العباد وقدرتهم « 1 » . أقول : وقد كثر الكلام في القضاء والقدر ، والذي يدل عليه أخبارنا أن القدر مقدم على القضاء ، وهو تقدير الأشياء بهيئتها وأوصافها وكيفياتها ، والقضاء

--> ( 1 ) قيل : القدر عبارة عن علمه تعالى وارادته بالكائنات قبل وجودها : وقيل : القضاء هو العلم الاجمالي بما يكون ، والقدر تفصيله الواقع على وفقه وقيل : القضاء هو الحكم الاجمالي والقدر تفصيله « منه » .