السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

235

الإمامة

يدل على ذلك « 1 » . ناسب المقام شرح هذه الأوصاف التي عدها ابن أبي الحديد سنة عشر ، وابن ميثم أربعين ، وأنا أعدها خمسين . الأول : أن يكون أحب عباد اللّه إليه تعالى شأنه ، وهذا أعظم الأوصاف ، وأجل المراتب وأعزها . الثاني : أن يكون قادرا على نفسه الامارة بعون من اللّه تعالى ، فلا يتبع هواها ، ولا يحمي حماها ، بل جعل نفسه تابعة لهواه ، مهتدية بهداه . الثالث : أن يكون الحزن شعارا له بحيث لا ينفك عن الحزن ، وحزنه لأجل الوصول إلى درجات القرب المطلوبة له ، أو للقرب الحاصل له ، كما قيل بالفارسية : محنت قرب ز بعد افزون است * دلم از محنت قربش خون است وهذا أولى مما ذكره ابن أبي الحديد في بيان الحزن ، حيث قال : أي يحزن على الأيام الماضية ، ان لم يكن اكتسب فيها من موجبات الاختصاص أضعاف ما اكتسبه « 2 » انتهى . وان كان ما ذكره أولى مما ذكره ابن ميثم ، حيث قال : وأراد الحزن على ما فرط في جنب اللّه ، واكتسب من الاثم « 3 » . الرابع : أن يكون خائفا لجميع جوارحه ، وهو السر في استعارة الجلباب ووجه الخوف أن يصدر منه زوال هذا القرب الحاصل له ، أو حصول ما يكرهه ربه منه ، وهذا أولى مما ذكره ابن أبي الحديد أيضا ، حيث قال : أي يخاف من

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 6 / 367 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 6 / 367 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة الميثمية 2 / 290 .