السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

222

الإمامة

تعالى ، كما يرفع الراية حاملها لتابعيه ليقتدوا به ، ثم أشار إلى صفات ذلك الدليل يقول مكيث الكلام إلى آخر كلامه « 1 » . وفيه أن الراية لا يحتاج إلى دليل يدل عليه ، لأنها علم للاهتداء ، بل الرايات لما اختلفت من جهة ذي الراية وصاحب العلم والذي خلفه النبي صلّى اللّه عليه وآله راية الحق لا راية الضلال كما قال ، وخلف فينا راية الحق ، احتيج إلى بيان وصف راية الحق ، وبيان ما يدل على الحق منها ، فقال : ان دليل راية الحق التي يكون المراد منها الامام أنه مكيث الكلام ، أو الكلام المكيث وهكذا . وعلى كل التقادير الثلاث من كون المراد منها الامام والنظير « 2 » أو الكتاب والسنة ، فالمراد بدليلها ، كما نص ابن أبي الحديد وابن ميثم نفسه عليه السّلام ، وكفى به عن نفسه . أقول : والأولى أن لا يريد به نفسه فقط ، كما يدل عليه العبارات الآتية ، ولا سيما قوله عليه السّلام « ألا ان مثل آل محمد » الخ بل أراد بيان أن اجهار الامر واظهاره ليس من الدليل ، بل الدليل خلافه ، فان ملاحظة مصالح الأمور يقتضي الثاني في الحركات ، والمكث في الكلام . لكن إذا قام ورأى المصلحة في القيام والاظهار ، فهو سريع في ذلك لانتهاز الفرصة ، فإذا فعل ذلك كان من تقدير اللّه تعالى في حقه أنه يدركه الموت ، ثم بعده يكون الدليل الآخر مثله أولا من كونه مكيث الكلام إلى أن لان له الرقاب وأشير إليه الأصابع ، فأفشى في الخلق من الاحكام والسنن والآداب ، ثم يقدر عليه الموت ، وهكذا دليل بعد دليل إلى الإمام الثاني عشر ، الذي هو الجامع المطلق لكل نشر .

--> ( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) في نسخة : أو الثقلين .