السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
213
الإمامة
والفصيح ، وبين الفصيح والأفصح ، وبين الأصيل والمولد ، وإذا وقف على كراس واحد يتضمن كلاما لجماعة من الخطباء ، أو لاثنين منهم فقط ، فلا بد أن يفرق بين الكلامين ، ويميز بين الطريقين ، ألا ترى مع معرفتنا بالشعر ونقده لو تصفحنا ديوان أبي تمام ، فوجدناه قد كتب في أثنائه قصائد أو قصيدة واحدة لغيره لعرفنا بالذوق مباينتها لشعر أبي تمام ونفسه وطريقته ومذهبه في القريض « 1 » . ألا ترى أن العلماء بهذا الشأن حذفوا من شعره قصائد كثيرة منحولة إليه ، لمباينتها لمذهبه في الشعر ، وكذا حذفوا من شعر أبي نواس شيئا كثيرا ، لما ظهر لهم أنه ليس من ألفاظه ولا من شعره ، وكذلك في غيرهما من الشعراء ، ولم يعتمدوا في ذلك الاعلى الذوق خاصة . وأنت إذا تأملت نهج البلاغة وجدته كله ماء واحدا ونفسا واحدا وأسلوبا واحدا ، كالجسم البسيط الذي ليس له بعض من أبعاضه مخالفا لباقي الابعاض في الماهية ، وكالقرآن العزيز ، أوله كأوسطه ، وأوسطه كآخره ، وكل سورة منه ، وكل آية مماثلة في المأخذ والمذهب والفن والطريقة والأسلوب والنظم لباقي الآيات والسور ، ولو كان بعض نهج البلاغة منحولا وبعضه صحيحا ، لم يكن ذلك كذلك ، فقد ظهر لك بهذا البرهان الواضح ضلال من زعم أن هذا الكتاب أو بعضه منحول إلى أمير المؤمنين عليه السّلام « 2 » انتهى كلامه . إذا عرفت ذلك فننقل لك بعض ما فيها من الكلمات الدالة على المقصود : [ آل محمد عليهم السّلام هم موضع سره ] منها : قوله عليه السّلام ويعني آل محمد صلّى اللّه عليه وآله هم موضع سره ، ولجأ أمره ، وعيبة علمه ، وموئل حكمه ، وكهوف كتبه ، وجبال دينه ، بهم أقام انحناء ظهره ، وأذهب
--> ( 1 ) القريض : الشعر « منه » . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 10 / 127 - 129 .