السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
200
الإمامة
والكلام المنسوب إلى القيل يستفاد منه أنه مأخوذ من الثقل بالكسر ، وقال أيضا : وسماهما ثقلين اعظاما لقدرهما ، أو يقال لكل خطير شريف ثقيل ، أو لان العمل بما أوجبه اللّه تعالى من حقوقهما ثقيل جدا ، ومنه قوله تعالى « إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا » « 1 » أي : له وزن وقدر ، وسمي الانس والجن الثقلين لاختصاصهما بأنهما قطان الأرض ، ويكون هما فضلاء يتميز على سائر الحيوان . وقد يستفاد من هذا الكلام ان الثقلين من الثقل بالكسر ، وهو ضعيف لتصريح صاحب القاموس وغيره بأنه من ثقل بالتحريك الذي هو بمعنى متاع المسافر ، أو الشيء النفيس . وفي شرح ابن أبي الحديد : وانما سمي النبي صلّى اللّه عليه وآله الكتاب والعترة الثقلين لان الثقل في اللغة متاع المسافر وحشمه ، فكان صلّى اللّه عليه وآله لما شارف الانتقال إلى جوار ربه ، جعل نفسه كالمسافر الذي ينتقل من منزل إلى منزل ، وجعل الكتاب والعترة كمتاعه وحشمه ، لأنهما أخص الأشياء . وقال في تيسير الوصول ، بعد ذكر الخبر الآتي : سمي النبي صلّى اللّه عليه وآله القرآن العزيز وأهل بيته ثقلين ، لان الاخذ بهما والعمل بما يجب لهما ثقيل ، وقيل : العرب ثقل لكل نفيس خطير ثقل ، فجعلهما ثقلين اعظاما لقدرهما ، وتفخيما لشأنهما ، والعصبة أهل الرجل من قبل الاباء والأجداد . ومنها : أهل البيت ، والمراد منها جماعة مخصوصة ، لا كل عادل عليه اللفظ بمقتضى الوضع الافرادي . روى في صحيح مسلم الموجود عندي في باب فضل علي بن أبي طالب عليه السّلام في أوائل الخمس الخامس منه ، باسناده عن أبي حيان عن يزيد بن حيان ، قال : انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم ، فلما جلسنا إليه ،
--> ( 1 ) سورة المزمل : 5 .