السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
194
الإمامة
من هاشم ، لقرابتهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال ابن عباس : وفقك اللّه يا أمير المؤمنين فلم تزل موفقا ، قال : يا ابن عباس أتدري ما منع الناس منكم ؟ قال : لا ، قال : لكني أدري ، قال : ما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : كرهت قريش أن يجتمع لكم النبوة والخلافة فيجخفوا الناس جخفا ، فنظرت قريش لانفسها فاختارت ووفقت فأصابت ، فقال ابن عباس : أيميط أمير المؤمنين عني غضبه فيسمع ، قال : قل ما تشاء . قال : أما قول أمير المؤمنين « ان قريشا كرهت » فان اللّه تعالى قال لقوم « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ » وأما قولك « انا كنا نجخف » فان جخفنا بالخلافة لجخفنا بالقرابة ، ولكن أخلاقنا مشتقة من خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي قال اللّه تعالى « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » وقال له « اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » . واما قولك ان قريشا اختارت ، فاللّه تعالى يقول « وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ » وقد علمت يا أمير المؤمنين ان اللّه اختار من خلقه لذلك من اختار ، فلو نظرت قريش من حيث نظر أنه لها لوفقت قريش . فقال عمر : على رسلك يا ابن عباس أبت قلوبكم يا بني هاشم الا غشا في قريش لا يزول ، وحقدا عليها لا يحول ، فقال ابن عباس : مهلا يا أمير المؤمنين لا تنسب قلوب بني هاشم إلى الغش ، فان قلوبهم من قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي طهره اللّه وزكاه ، وهم أهل البيت الذين قال اللّه تعالى « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » . وأما قولك حقدا فكيف لا يحقد من غصب شيئه ويراه في يد غيره ، فقال : أما أنت يا عبد اللّه ، فقد بلغني عنك كلام أكره أن أخبرك ، فتزول منزلتك عندي ، قال وما هو أخبرني به ، فان يك باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه ، وان يك حقا فان منزلتك عندي لا تزول به ، قال : بلغني أنك لا تزال تقول أخذ هذا الامر منا