السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
186
الإمامة
المقصد الثاني ( أن يكون من بني هاشم ) ونذكر في هذا المقصد أولا رسالة وقعت إلى أبي الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح الأربلي صاحب كتاب كشف الغمة من عمرو بن بحر الجاحظ ، قال في أوائل الكتاب حيث يذكر فضل بني هاشم : ومن ذلك رسالة وقعت إلي من كلام أبي عثمان عمرو بن بحر جاحظ أذكرها مختصرا لها . قال : اعلم حفظك اللّه ان أصول الخصومات معروفة ، وأبوابها مشهورة ، كالخصومة بين الشعوبة والعرب ، والكوفي والبصري ، والعدناني والقحطاني ، وهذه الأبواب الثلاثة أنقض للعقول السليمة ، وأفسد للأخلاق الحسنة من المنازعة في القدر والتشبيه ، وفي الوعد والوعيد ، وفي الأسماء والاحكام ، وفي الآراء وتصحيح الاخبار ، وأنقض للعقول تمييز الرجال وترتيب الطبقات ، وذكر تقديم علي وأبي بكر . فأولى الأشياء بك القصد وترك الهوى ، فان اليهود نازعت النصارى في المسيح فلج بهما القول حتى قالت اليهود : انه ابن يوسف النجار ، وانه لغير رشده ، وانه صاحب نيرنج وخدع ومخاريق ، وناصب شرك وصياد سمك ، وصاحب شص وشبك ، فما يبلغ من عقل صياد وربيب نجار . وزعمت النصارى أنه رب العالمين وخالق السماوات والأرضين ، وآله الأولين والآخرين ، فلو وجدت اليهود أسوأ من ذلك القول لقالته فيه ، ولو وجدت النصارى أرفع من ذلك القول لقالته فيه ، وعلى هذا قال علي عليه السّلام : يهلك في رجلان : محب مفرط ، ومبغض مفرط .