السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

168

الإمامة

محمد صلّى اللّه عليه وآله ومع الأئمة من بعده عليهم السّلام ، وفيها ارشاد وتنبيه . اعلم أن المستفاد من ظواهر الأخبار المذكورة وغيرها أن روح القدس هو الذي في البدن ، والروح الذي يسدد النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام هو خلق أعظم من الملك حتى جبرئيل ، وهو لا يستعمل مضافا إلى القدس ، والذي هو المراد من الآيات المذكورة من قوله تعالى في سورة الشورى من قوله تعالى « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا » الآية ، وفي سورة الاسرى « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ » وفي سورة القدر ، هو الروح الثاني الذي هو أعظم من الملائكة المستعمل مع الامر في هذه الآيات المخصوص بالنبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام ، بخلاف روح القدس ، فإنه يشترك فيه الأنبياء كلهم ، ويمكن ارجاع الروحين إلى روح واحد على ضرب من التأويل . ورابعها : أن نطفة الامام من قطرة من ماء تحت العرش وإذا سقط أو قبله أو بعده ، كتب على عضده أو بين عينيه « وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا » « 1 » الآية . روى في البصائر باسناده ، عن يونس بن ظبيان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إذا أراد اللّه أن يقبض روح امام ، ويخلق من بعده إماما ، أنزل قطرة من ماء تحت العرش إلى الأرض ، فيلقيها على ثمرة أو على بقلة ، فيأكل تلك الثمرة أو تلك البقلة الامام الذي يخلق اللّه منه نطفة الامام الذي يقوم من بعده . قال : فيخلق اللّه من تلك القطرة نطفة في الصلب ، ثم يصير إلى الرحم ، فيمكث فيها أربعين ليلة ، فإذا مضى له أربعون ليلة سمع الصوت ، فإذا مضى له أربعة أشهر كتب على عضده الأيمن « وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » فإذا خرج إلى الأرض أوتي الحكمة ، وزين بالعلم والوقار ، وألبس الهيبة ، وجعل له مصباح من نور يعرف به الضمير ويرى به أعمال العباد « 2 » .

--> ( 1 ) سورة الأنعام : 115 . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 432 ، ح 4 .