السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
154
الإمامة
ومجاهد : سجين صخرة تحت الأرض السابعة إلى آخر كلامه « 1 » . ولم يذكر من بيانه هذا الّذي ذكره صاحب الكشاف ، وان بني الكلام عليه ، بل لم أجد له داعيا في هذا التفسير في الموضعين الا الآية ، وقد عرفت ما عرفت ، ولا نبالي بموافقة البيضاوي التابع له . ومما يزيد ما ذكرناه الحاجة إلى التأويل في جعل الكتاب إلى الكتاب ، حيث أن الآيتين اقتضتا على كون كتاب الفرقتين في الموضعين ، فكيف يكون الموضعان نفس الكتاب ، وقد أورد الكشاف على نفسه ذلك ، ثم قال : ان سجين كتاب جامع هو ديوان الشر ، والمعنى ان ما كتب من أعمال الفجار ثبت في تلك الديوان ، وزاد عليه الفخر بأن الكتاب الأول بمعنى الكتابة ، والأولى ما ذكرناه من كون عليين وسجين مكانين اللّه أعلم بهما . ثم إن سجينا على زنة فعيل بكسر الفاء والعين المشددة ، وهي للمبالغة في الصفة ، كما نص عليه في خاتمة المصباح المنير ، وحكى عن ابن السكيت أن ما كان على مثال فعيل وفعليل ، فهو مكسور الأول ، ولم يأت فيه الفتح ، واستثنى بعضهم دري ، فإنه ورد بالكسر على الباب ، وبالضم أيضا وقرئ بهما في السبعة ، فمثال فعيل زهيد الكثير الزهد ، وسكيت لكثير السكوت ، والصديق لكثير الصدق ، وخمير لمن يكثر شرب الخمر « 2 » انتهى . ثم إن جملة من الروايات تدل على أن قلوب الشيعة وأرواحهم مخلوقة مما خلق منه أبدان الأئمة ، وأبدان الشيعة من مرتبة دون ذلك ، كما أن أرواح الأئمة مخلوقة من مرتبة فوق ذلك ، وفي ذلك إشارة إلى جهة تجردهم ، أو كون أبدان لهم غير هذه الأبدان المشابه لنا .
--> ( 1 ) التفسير الكبير 31 / 92 . ( 2 ) المصباح المنير ص 699 .