السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

146

الإمامة

وأومأ إلى بطنه ، قال زرارة يعني القتل « 1 » . ومنها : أن اللطف الواجب في خلقه الامام عليه السّلام هو اللطف في عالم التكليف ، لا اللطف في عالم التكوين ، والا فقد نرى في جميع الأعصار صدور المعاصي عن العباد أكثر من الطاعات ، حتى مع وجود الامام ، فضلا عن زمان الغيبة ، وسيأتي تحقيق هذا الحال في رد الجواب عن الكبرى . [ اللطف لا يكون في مرتبة الالجاء والاضطرار ] ومنها : أن اللطف لا يكون في مرتبة الالجاء والاضطرار ، كما ذكروه وأخذوه في معنى اللطف ، وإذا كان كذلك ، فيجوز أن يمنع عن نفسه الملطوف فيه مع اتمام اللطف في حقه ، فيكون الامام لطفا من اللّه تعالى ، يقرب الناس إلى الطاعات ، ويبعدهم عن السيئات ، لكن لما كان حالة الاختيار باقية ، يكون قد لا يتقرب مع وجوده إلى الطاعة ، ولا يبعد عن المعصية مع أمر الامام ونهيه عصيانا ، لكونه ممنوعا خائفا ، أو مستورا عن الابصار ، وهذا هو الذي ذكره الشيخ الطوسي ( ره ) في كتاب غيبته . ويمكن أن يحقق المقام ، وينقح بوجه آخر بيانه : أن جهات اللطف في الامام متعددة ، فمنها جهة الرئاسة التي تتوقف عليها النظام . ومنها : جهة بيان التكاليف والاحكام . ومنها : جهة إقامة الحدود والتعزيرات . ومنها : جهة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي ذكروه من الالطاف . ومنها : جهة علمه بمعالم الشرع والكتاب والسنة والتنزيل والتأويل ، وغير ذلك من العلوم . ومنها : جهة النفي عن الدين التأويل بالآراء والأهواء من الغالين والمبطلين وهكذا .

--> ( 1 ) كمال الدين ص 481 ، ح 9 .