السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
144
الإمامة
جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام ، قال : إذا فقد الخامس من ولد السابع فاللّه اللّه في أديانكم ، لا يزيلكم أحد عنها ، يا بني انه لا بد لصاحب هذا الامر من غيبة حتى يرجع هذا الامر من كان يقول به ، انما هي محنة من اللّه عز وجل امتحن بها خلقه الخبر « 1 » . ومنها : أن حكم اللّه تعالى في عباده ليس مما يدركه الافهام الناقصة والعقول الضعيفة ، فقد يقتضي بعض المصالح الكائنة في برهة من الزمان خفاء الامام وغيبته مع ترقب ظهوره وكونه بين أظهرهم ، أو عدم تسلطه على الناس . روى الصدوق في كتاب العلل وكمال الدين باسناده عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي ، قال : سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهما السّلام يقول : ان لصاحب هذا الامر غيبة لا بد منها ، يرتاب فيها كل مبطل ، فقلت له : ولم جعلت فداك ؟ قال : لامر لم يؤذن لنا في كشفه لكم ، قلت : فما وجه الغيبة في غيبته ؟ قال : وجه الحكمة في [ غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج اللّه تعالى ذكره ، ان وجه الحكمة في ] « 2 » ذلك لا ينكشف الا بعد ظهوره ، كما ينكشف وجه الحكمة فيما أتاه الخضر عليه السّلام من خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإقامة الجدار لموسى إلى وقت افتراقهما . يا ابن الفضل ان هذا الامر أمر من أمر اللّه تعالى وسر من سر اللّه ، وغيب من غيب اللّه ، ومتى علمنا أنه عز وجل حكيم ، صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة ، وان كان وجهها غير منكشف لنا « 3 » . ومنها : ان كون الأنبياء والأوصياء مقهورين متبرين ، وغيبة جملة منهم في
--> ( 1 ) علل الشرائع ص 244 ، ح 4 . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقطة من النسختين . ( 3 ) علل الشرائع ص 246 ، وكمال الدين ص 482 .