السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
134
الإمامة
والفروج ، وسعاة الزكاة ، والامناء على أموال الفقراء ، وأمراء الجيوش الواجبي الطاعة في الحروب ، وبذل النفس والعقل « 1 » ، والولاة أمر ضروري لنظام النوع ، ولا بدّ وأن يكون منوطا بنظر واحد ، لاستحالة الترجيح من غير مرجح ، والواقع اختلاف الآراء وتضاد الأهواء وغلبة الشهوات وتغاير المرادات . إلى أن قال الثامن : الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لطف لا يقوم مقامه غيره ، لوجوبه من غير بدل ، فالامام لطف واجب لا يقوم غيره مقامه لامتناع تحقق الإضافة بدون تحقق المضامين إلى آخر كلامه . التاسع : العلم بالاحكام لا يكون الا بالامام « 2 » والحاصل أن نصب الإمام لطف من جهات شتى فان نظم المعاش الذي هو مقدمة للمعاد ، ونظم التكاليف النافعة يوم التناد لا يتم الا بالامام ، فهو لطف من اللّه تعالى ، فان اللطف سواء جعلناه بمعنى المقوم للتكاليف أو المحصل لها يتوقف على ذلك ، كما مر بيانه . وأما الكبرى فلوجوه : منها : وهو العمدة ما ذكره النصير الطوسي وغيره ذكروه ، من أن حصول الغرض يتوقف عليه ، وبيان ذلك من وجهين : أحدهما أن منع اللطف نقض لغرض اللّه تعالى الذي هو الاتيان بالمأمور به ، ونقض الغرض قبيح يجب تركه . وثانيهما : أنه مريد للطاعة ، فلو جاز منع اللطف لكان غير مريد لها ، وهو تناقض . [ نصب الإمام لطف من اللّه تعالى ] ومنها : أن الطاعة لا تحصل الا باللطف ، كما أن المعصية لا تترك الا به ، فيجب من باب المقدمة . ومنها : أن منع اللطف تحصيل للمعصية أو تقريب فيها ، وهو قبيح . والذي يحصل من مجموع كلام الأشاعرة في الجواب عن هذا الدليل وهو
--> ( 1 ) في المصدر : القتل . ( 2 ) الألفين للعلامة الحلى ص 17 - 19 .