السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
120
الإمامة
فأخرجني إلى ظهر الكوفة ، فلما أصبح تنفس ، ثم قال : يا كميل ان هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، احفظ مني ما أقول لك : الناس ثلاثة ، عالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق . يا كميل العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال ينقصه النفقة ، والعلم يزكو على الانفاق يا كميل محبة العلم دين يدان به ، يكسب به الانسان الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، ومنفعة المال يزول بزواله . يا كميل هلك خزان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ، هاه ان هاهنا ، وأشار بيده إلى صدره لعلما جما لو أصبت له حملة بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه ، مستعملا « 1 » آلة الدين للدنيا ، ولحججه على أوليائه ، أو منقادا لحملة الحق ، لا يصير له في أحيائه قدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة ، ألا لا ذا ولا ذاك ، أو منهوما باللذات ، سلس القياد للشهوة ، أو مغرما بالجمع والادخار ، ليسا من رعاة الدين في شيء ، أقرب شيء شبها بهم الانعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه . اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجة ، اما ظاهرا مشهورا ، أو خائفا مغمورا ، كيلا تبطل حجج اللّه وبيناته ، وكم ذا وأين أولئك ، أولئك واللّه الأقلون عددا ، والأعظمون قدرا ، بهم يحفظ اللّه حججه وبيناته ، حتى أودعوها نظراؤهم ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستدانوا ما استوعر المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها متعلقة بالمحل الاعلى .
--> ( 1 ) في المصدر : يستعمل .