السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
94
الإمامة
ورواه الكشي في رجاله بتفاوت يسير « 1 » . وهشام بن الحكم هذا من متكلمي أصحاب الصادق عليه السّلام له مجلس آخر يناسب ايراده في المقام . روى الصدوق في كتاب الغيبة عن محمد بن أبي عمير قال : أخبرني علي الاسوارى ، قال : كان ليحيى بن خالد مجلس في داره يحضره المتكلمون من كل فرقة وملة يوم الأحد ، فيتناظرون في أديانهم ، يحتج بعضهم على بعض ، فبلغ ذلك الرشيد ، فقال ليحيى بن خالد : يا عباسي ما هذا المجلس الذي بلغني من منزلك يحضره المتكلمون ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ما شيء مما رفعني به أمير المؤمنين ، وبلغ من الكرامة والرفعة أحسن موقعا عندي من هذا المجلس ، فإنه يحضره كل قوم مع اختلاف مذاهبهم ، فيحتج بعضهم على بعض ، ونعرف المحق منهم ، ويتبين لنا فساد كل مذهب من مذاهبهم . فقال له الرشيد : أنا أحب أن أحضر هذا المجلس ، وأسمع كلامهم من غير أن يعلموا بحضوري ، فيحتشمون « 2 » ولا يظهروا مذاهبهم ، قال : ذاك إلى أمير المؤمنين متى شاء ، قال : فضع يدك على رأسي أن لا تعلمهم بحضوري ، ففعل ذلك ، فبلغ الخبر المعتزلة ، فتشاوروا فيما بينهم وعزموا أن لا يتكلموا هشاما الا في الإمامة ، لعلمهم بمذهب الرشيد وانكاره على من قال بالإمامة . قال : فحضروا وحضر هشام وحضر عبد اللّه بن يزيد الأباضي « 3 » وكان من أصدق الناس لهشام بن الحكم ، وكان يشاركه في التجارة ، فلما دخل هشام سلم على عبد اللّه بن يزيد من بينهم ، فقال يحيى بن خالد لعبد اللّه بن يزيد : يا عبد اللّه كلم هشاما
--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 549 ، برقم : 490 . ( 2 ) في المصدر : فيحتشمونى . ( 3 ) يظهر من هذا الكلام أن الأباضي من الخوارج كما رأيت في موضع آخر « منه » .