السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
مقدمة 15
الإمامة
ومع تلك المشاغل المشار إليها مع تشتتها وكثرتها ، كان جميع تحريراته ومؤلفاته ومراسلاته وسجلاته بخطه ، ولم يكل شيئا من ذلك إلى غيره الا في أواخر عمره . ففوض بعض تحريراته ومراسلاته إلى محرره الوحيد في عصره الفريد في دهره ، السيد الجليل والفاضل النبيل ، الممتاز من بين أقرانه بحسن الخط وجودة التحرير وبشاشة الوجه وملاحة التقرير ، الفائق على أمثاله بالتقوى والديانة وعلو الهمة وصفاء السريرة وخلوص العقيدة في حضرته الرفيعة ، الملقب من جنابه بمعتمد الشريعة ، السيد محمد بن السيد عبد العظيم الحسيني اللنجاني ، أعزه اللّه في الآخرة وفي هذا المنزل الفاني . وكما كان له أمناء في أطراف البلاد يروجون الشريعة ، ويبلغون إلى الناس الاحكام الدينية ، ويعينهم ويروجهم من كل وجه وجهة . وكان أهل الاسلام ببركته في خفض عيش ودعة . ثم سنح من نوائب الدهر وحوادث الزمان كما هو شأنه آثار الفتنة ، فمرض السلطان العظيم الشأن في أصفهان ، وتوفي فيها سنة خمسين ومائتين بعد الألف من الهجرة ، وظهر الهرج والمرج ، وكثر النهب والغارة ، وانتشر الاختلاف في الملك والسلطنة . فبعد اللتيا والتي استقر الملك على ولد ولده محمد شاه بن عباس ميرزا بن فتح علي شاه ، وهو لكونه في أيام حياة جده مواظبا على العسكر والنظام وأهل الجدال ، وعدم معاشرته مع أهل الفضل والكمال ، ولحداثة سنه وقلة تجاربه لم يكن مائلا إلى أهل الكمال والفضل ، ولا مميزا بنفسه أهل العلم من الجهل . ومع ذلك كان أكثر أهل خدمته وأمناء دولته ومقربي حضرته من الصوفية ، وكانوا من أهل الجهل والغواية ، ومعاندتهم مع أهل الشريعة لا يخفى على من