السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

88

الإمامة

التجربة وهكذا والتصرف في المباحاة تصرف في مال اللّه تعالى بغير اذنه ، فلا بد من رئيس منصوب من اللّه تعالى نبيا كان أو أماما . وهذا الذي ذكره الفلاسفة في بيان الحاجة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، قالوا : ان الانسان مدني بالطبع ، أي : يحتاج في معيشته إلى التمدن ، وهو اجتماعه من بني نوعه ، للتعاون والتشارك في تحصيل ما يحتاجون إليه ، من الغذاء الموافق واللباس الواقي من الحر والبرد وهكذا ، وكل ذلك مما يحصل بالصناعات ، ولا يمكن للانسان الواحد القيام بجميعها ، بل لا بدّ أن يجبى هذا لذاك ، وذلك يخيط لآخر واخر تتخذ الإبرة ، إلى غير ذلك من المصالح التي لا بقاء للنوع بدونها . ثم ذلك التعاون والتشارك لا يتم الا بمعاملات فيما بينهم ومعاوضات ، ولا ينتظم الا بقانون متفق عليه مبني على العدل والانصاف لما لا حصر له من الجزئيات لئلا يقع الجور ويختل النظام ، لما جبل عليه كل أحد من أنه يشتهي ما يحتاج إليه ويغضب على من يزاحمه ، وذلك القانون هو الشرع . ولا بد له من شارع يقرره على ما ينبغي ، متميز عن الآخرين بخصوصية فيه من قبل الخالق ، واستحقاق طاعة وانقياد ، والا لما قبلوه ولم ينقادوا له ، وأن يكون انسانا يخاطبهم ويلزمهم المعاملة على وفق ذلك القانون ويراجعون في مواقع الاحتياج ومظان الاشتباه . والحاصل أن الغاية الإلهية لمخلوقاته ، أعني : إحاطة علمه السابق بنظام الموجودات على الوجه الأليق في الأوقات المترتبة التي يقع كل موجود منها في واحد من تلك الأوقات يقتضي إفاضة ذلك النظام على ذلك الترتيب ، والتفضيل الذي من جملته وجود الشرع والشارع ، ووجود ما به يكون النظام على وجه الصواب . وهذا ما قال في الشفاء : ان العناية الإلهية تقتضي المصالح التي لها منفعة ما ،