السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

77

الإمامة

لا تجب معرفته بالأدلّة العقلية ، بل يكفي فيما يجب معرفته ولا يتوقف عليه الاسلام الأدلة النقلية ، بل ظاهر بلا كلام عدم وجوب معرفته بالأدلّة العقلية ، بل يكفي فيما يتوقف عليه المذهب الأدلة النقلية ، وكذا غيره مما تجب معرفته ، وما لا يجب الاعتقاد به لا تجب معرفته مطلقا ، ولا يوجب عدمها الكفر كذلك . نعم لو كان حكم من أحكام الدين أو المذهب ضروريا وأنكره ولم يكن معذورا ، صار بذلك كافرا ، أو خارجا من المذهب . وهذا غير مختص بالمسائل الأصولية ، بل الفروعية أيضا كذلك ، فان انكار الاحكام الضرورية يجعل منكرها كافرا ، سواء كان من الأصول أو الفروع . فبذلك علم أن ما وجب اعتقاده في الشريعة وتوقف عليه الاسلام ، هو محل النزاع في لزوم اثباته بالعقل دون الشرع ، لا جميع ما يتعلق بالاعتقادات وان وجب الاعتقاد به ، أو لا نجب معرفته ، فان ما لا يجب الاعتقاد بأحد طرفيه ، كمعاد البهائم ووضع النار لأطفال الكفار ونحوهما لا يجب فيه الاجتهاد ولا العقلية ، بل يكفي فيه أن يكون اعتقاده ان ما طابق الواقع هو الحق ، وان لم يعلمه بالخصوص ، بل يمكن أن لا يكون في بعضها ذلك واجبا أيضا ، كما يجوز أن يعرف ما لا يتوقف عليه الاسلام بالأدلّة النقلية ومنها الضروريات أو الاجماعيات بشرط علمه بكونها كذلك . فبان أن ما يتوقف عليه حصول الدين ويجب اعتقاده محل البحث لا غير ، وان صار انكار ما خالف ضرورة الدين أو المذهب ، موجبا لكفره وخروجه عن الاسلام أو المذهب ، وأمكن حصول الكفر بالثاني أحيانا ، فبانكاره يخرج عنهما أو عن أحدهما ، والا لا يصح حصر الأقوال في لزوم الاستناد بالأدلّة العقلية عندنا وعند المعتزلة ، وادعاء الدور في النقليات فتدبر . وأما في غيرها ، فيجوز الاستناد إلى العقل والنقل معا أو أحدهما ، فلا ينبغي