السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

47

الإمامة

خلقه فيقر له بالطاعة ، قلت له : يا أمير المؤمنين وان جهل جميع الأشياء الا ما وصفت ؟ قال : نعم إذا أمر أطاع وإذا نهي انتهى . وأدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى اللّه عنه أن اللّه أمر به ونصبه دينا يتولى عليه ويزعم أنه يعبد الذي أمره به ، وانما يعبد الشيطان . وأدنى ما يكون به العبد ضالا أن لا يعرف حجة اللّه تبارك وتعالى وشاهده على عباده الذي أمر اللّه عز وجل بطاعته وفرض ولايته . قلت : يا أمير المؤمنين صفهم لي ، فقال : الذين قرنهم اللّه عز وجل بنفسه ونبيه ، فقال « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » قلت : يا أمير المؤمنين جعلني اللّه فداك أوضح لي ، فقال : الذين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في آخر خطبته يوم قبضه اللّه عز وجل إليه : اني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما ان تمسكتم بهما : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، فان اللطيف الخبير قد عهد إلي أنما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين ، وجمع مسبحتيه ولا أقول كهاتين ، وجمع بين المسبحة والوسطى ، فتسبق إحداهما الأخرى ، فتمسكوا بهما لا تزالوا ولا تضلوا ولا تقدموهم فتضلوا « 1 » . بيان : اعلم أنه يظهر من هذه الرواية أن أدنى الكفر عبادة اللّه من طريق لا يجعله له طريقا ، والتدين بدينه من طريق نهى اللّه عن السلوك فيه ، وان كان على ظاهر التوحيد وتصديق النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأدنى الضلال هو عدم معرفة حجة اللّه فلاحظ . ومنها : أخبار الثقلين ، وقد تقدم بعض منها ، وسيأتي جملة الدالة على أن الضلال في ترك كل منهما ، والنجاة في التمسك بهما ، وانهما لن يفترقا وهي كثيرة

--> ( 1 ) أصول الكافي 2 / 414 - 415 .