الشيخ السبحاني
510
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
مرّات - ثم قال : اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحبّ من أحبّه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه حيث دار ، ألا فليبلّغ الشاهد الغائب » . ثمّ لم يتفرّقوا حتّى نزّل أمين وحي اللّه بقوله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي الآية ، فقال رسول اللّه : « اللّه أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي ، والولاية لعلي من بعدي » . ثمّ أخذ الناس يهنّئون عليّا ، وممّن هنّأه الشيخان أبو بكر وعمر ، كلّ يقول : بخ بخ ، لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ، ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . وقال حسّان : ائذن لي يا رسول اللّه أن أقول في عليّ أبياتا ، فقال : « قل على بركة اللّه » فقام حسّان ، فقال : يناديهم يوم الغدير نبيّهم بخمّ واسمع بالرسول مناديا إلى آخر الأبيات ، فلمّا سمع النبيّ أبياته قال : « لا تزال يا حسّان مؤيّدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك » 82 - 85 لما حضر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، قال النبيّ : « هلمّ اكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده أبدا » فقال عمر : « إنّ النبيّ قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب اللّه » فاختلف أهل البيت ، فاختصموا ، فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف عند النبيّ ، قال لهم صلى اللّه عليه وآله وسلّم : قوموا . 100 قد اهتمّ النبيّ ببعث سرية أسامة بن زيد اهتماما عظيما ، فأمر الصحابة بالتهيّؤ لها ، وحثّهم عليها ، ثمّ عبّأهم بنفسه الزكية ، فلم يبق أحدا من وجوه المهاجرين والأنصار كأبي بكر وعمر ، وأبي عبيدة ، وسعد ، وأمثالهم ، إلّا وقد عبّأه بالجيش ، فلمّا كان يوم الثامن والعشرين من صفر ، بدأ به صلى اللّه عليه وآله وسلّم مرض الموت ، ووجدهم مثّاقلين ، خرج إليهم فحضّهم على السير ،