الشيخ السبحاني

461

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

القول الأول : إنّ الناسخ قوله سبحانه : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ « 1 » . وقد عزب عن القائل أنّ هذه الآية مكيّة ، وآية المتعة مدنية ، ولا معنى لناسخية آية لحكم لم يشرّع بعد . أضف إليه أنّ نكاح المتعة داخل في الشقّ الأول ، أعني قوله : إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ . القول الثاني : إنّها منسوخة بآية العدة ، وهي قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ، فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ « 2 » حيث تدلّ على أنّ انفصال الزوجين إنّما يحصل بطلاق وعدّة ، والمتعة ليس فيها عدّة ولا طلاق . وهذا من غرائب الأقوال ، وذلك أنّ القول بعدم العدّة في المتعة ناش من الجهل بأحكامها ، فإنّ فيها العدة كالدائم غير أنّ عدتها حيضتان لمن تحيض وخمس وأربعين يوما لمن لا ترى الحمرة وهي في سنّ من تحيض . وأمّا الطلاق ، فلم يدلّ دليل على أنّه وسيلة الفراق الوحيدة لكل زواج ، وإنّما ينحصر دليل الطلاق بالنكاح الدائم . القول الثالث : إنّها منسوخة بآية الميراث حيث لا ميراث في المتعة . يلاحظ عليه إنّ الميراث من أحكام الزواج ، ونفي حكم في مورد ، لا يدلّ على انتفاء الموضوع ، فالمتمتع ، بها زوجة يترتب عليها آثار الزوجية إلّا ما خرج بالدليل ، وانتفاء أثر ما لا يدل على فقدان الموضوع . مثلا النفقة من أحكام الزوجية والناشزة لا نفقة لها ومع ذلك فهي زوجة . والكافرة ، والقاتلة والمعقود عليها في المرض إذا مات زوجها فيه قبل الدخول ، زوجات ، ولكن لا يرثن . بل

--> ( 1 ) سورة المؤمنون : الآيات 5 - 7 . ( 2 ) سورة الطلاق ، الآية الأولى ، ونظيره قوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ( سورة البقرة : الآية 228 ) .