الشيخ السبحاني

455

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

وأوضح دليل على مشروعيته في صدر الإسلام ، نهى عمر عنها حيث قال : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه حلالا ، وأنا أحرّمهما ، وأعاقب عليهما : إحداهما متعة النساء . . . والأخرى متعة الحج « 1 » . فإنّ النهي إمّا كان اجتهادا من عمر كما هو ظاهر كلامه ، أو كان مستندا إلى نصّ من رسول اللّه كما وجّه به كلامه . وعلى كلا التقديرين ، يدلّ على جوازه في فترة خاصة ، وهذا واضح لمن ألّم بفقه المذاهب الإسلامية . والأصل في ذلك قوله سبحانه : وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ، إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً * وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ، وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ « 2 » غَيْرَ مُسافِحِينَ ، فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ، وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً « 3 » . دلالة الآية على المتعة وقد ذكرت أمّة كبيرة من أهل الحديث والتفسير نزول الآية في مورد المتعة ، أو جعلوا نزولها فيها أقوى الاحتمالين نشير إلى بعضهم : 1 - إمام الحنابلة أحمد بن حنبل ( م 241 ) في مسنده « 4 » . 2 - أبو جعفر الطبري ( م 310 ) في تفسيره « 5 » . 3 - أبو بكر الجصّاص الحنفي ( م 370 ) في أحكام القرآن « 6 » .

--> ( 1 ) سنن البيهقي ، ج 7 ، ص 206 . ( 2 ) المراد من الإحصان هو إحصان التعفف لا إحصان التزوّج . أي متعففين لا متزوجين ومن فسّره بإحصان التزوّج فقد أخطأ . ويشهد لما ذكرنا من التفسير قوله : غَيْرَ مُسافِحِينَ أي غير زانين . ( 3 ) سورة النساء : الآيتان 23 و 24 . ( 4 ) مسند أحمد ، ج 4 ، ص 436 . ( 5 ) تفسير الطبري ، ج 5 ، ص 9 . ( 6 ) أحكام القرآن ، ج 2 ، ص 178 .